فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2175

ثم التزموا على فاسد أصولهم: أن ما ينال العبد في الحال، أو المآل من الآلام، والأوجاع «1» ، والضر «2» ، والشر؛ فهو الصالح له، ولم يتحاشوا جحد الضرورة، ومكابرة العقل في أن «3» خلود أهل النار، في النار؛ هو الصالح لهم، والأنفع لنفوسهم.

وما فارق به البغداديون البصريين القول بوجوب ابتداء خلق الخلق، وتهيئة أسباب التكليف «4» من إكمال العقل، واستعداد آلات التكليف. والبصريون لا يرون ذلك واجبا؛ بل ابتداؤه تفضل من الله- تعالى-.

وأما الأصلح: فهم فيه مختلفون.

فمنهم من أوجبه: ومنهم من نفاه؛ بناء على أنه ما من صالح، إلا وفوقه ما هو أصلح منه، إلى غير النهاية. ومنهم من قال بوجوب رعاية الأصلح: في الدين دون الدنيا.

وعند ذلك: فلا بد من تحقيق مسالك أهل الحق. ثم التنبيه على شبه أهل الضلال في معرض الاعتراض، والانفصال.

وقد احتج الأصحاب: على امتناع وجوب رعاية الحكمة في أفعال الله- تعالى- بمسالك.

المسلك الأول:

أنه لو كان فعل الله- تعالى- لا يخلو عن حكمة وغرض؛ فذلك الغرض إما قديم، أو حادث.

فإن كان قديما: فإما أن يلزم قدم الفعل لقدم غرضه، أو لا يلزم.

فإن لزم فهو محال. على ما سنبينه من حدوث أفعاله.

وإن لم يلزم قدم الفعل لقدم غرضه؛ فالغرض غير حاصل من ذلك الفعل؛ لحصوله دونه. وما لا يكون الغرض حاصلا من فعله، فلا يكون في فعله غرض؛ وهو المطلوب.

(1) فى ب (الأوجاع والآلام) .

(2) فى ب (و الضرر) .

(3) ساقط من ب.

(4) فى ب (التكاليف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت