فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 2175

والعاقل إذا فتش علم أيضا، أنه لا فائدة للجمادات والعناصر، والمعدنيات، وغيرها من أنواع النبات في وجودها؛ إذ لا تجد بذلك لذة، ولا ألما. ولا فرق بين كونها، ولا كونها «1» . ولا غرض في إماتة الأنبياء، وإنظار إبليس، وتكليف نوع الإنسان مع ما فيه من الآلام والمشاق ولزوم الحرج؛ بل وكل عاقل أيضا راجع نفسه، وأمعن في النظر بين الوجود، ولا وجود؛ فإنه يود أنه لم يوجد؛ لما يعترضه من الآفات الدنيوية، والأخروية.

ولهذا نقل عن المقتدى بهم من الأولين التكره لذلك، والتبرم به حتى قال: يا ليتنى كنت نسيا منسيا، وقال آخر: يا ليت أمى لم تلدنى، وقال آخر: يا ليتنى لم أك شيئا. إلى غير ذلك من الأقوال الدالة على كراهة الوجود. وما فيه الغرض، والصلاح للعبد؛ لا يكون مكروها له.

فإن قيل: لو لم يكن فعل البارى- تعالى- لغرض ومقصود، مع أن الدليل قد دل على كونه حكيما في فعله، عالما بصنعه؛ لكان عابثا، والعبث قبيح، والقبيح لا يصدر من الحكيم المطلق. والخير المحض إذا كان عالما بقبحه، وعالما باستغنائه عنه «2» ؛ فإذن لا بد له في فعله من غرض يقصده، وحكمة يطلبها من فعله؛ نفيا للتقصير «3» ، والعبث عنه.

ولا ننكر امتناع عود الغرض من فعله إليه؛ ولكن ما المانع من عوده إلى المخلوق؟

وما ذكرتموه فغاية ما فيه عدم العلم بوجود الغرض فيما فرضتموه من الصور، وليس فيه ما يدل على عدم الغرض في نفسه؛ فإنه «4» لا يلزم من عدم العلم بالشيء. العلم بعدم الشيء، ولا عدمه في نفسه.

كيف: وأنه ممكن أن يكون خلود أهل النار في النار، هو الأنفع لهم؛ لعلم البارى- تعالى- بهم. أنهم ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ «5» كما أخبر به الكتاب العزيز، ويلزم من ذلك زيادة العقاب في حقهم/ مضافا إلى ما كان مستحقا عليهم.

ولا يخفى أن التزام شر قليل، دفعا للشر الكثير، أولى من التزام الشر الكثير.

(1) فى ب (و عدم) .

(2) فى ب (عنها) .

(3) فى ب (للنقص) .

(4) فى ب (إذ) .

(5) سورة الأنعام 6/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت