فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2175

فإن كان الأول: فهو ناقص بذاته مستكمل بغيره؛ وهو محال.

وبه يمتنع القسم الثانى. كيف: ويلزم منه عدم الحصول، لا الحصول.

وإن كان الثالث: فليس القول بالحصول أولى، من عدمه.

وهو فاسد. فإنه وإن كان حصول الغرض، وعدم حصوله بالنسبة إلى الله- تعالى- سواء؛ فلا يمتنع الفعل، لعود الغرض إلى المخلوق. وإن أورد التقسيم أيضا على عود الغرض إلى المخلوق. وقيل إما أن يكون حصوله وعدم حصوله بالنسبة إلى الله- تعالى- سواء، أو أن أحدهما أولى، فالجواب الجواب.

وإنما الطريق في إبطال عودة الغرض إلى المخلوق من وجهين:

الأول: هو أنا لو فرضنا ثلاثة أشخاص: مات أحدهم مسلما قبل البلوغ، وبلغ الآخران، ومات أحدهما مسلما، والآخر كافرا. فمن مقتضى أصول الخصوم «1» على ما استدعاه التعديل أن تكون رتبة المسلم البالغ «2» فوق «2» رتبة الصبى المسلم؛ لكونه أطاع بالغا، وتخليد الكافر في الجحيم لكفره.

فلو قال الصبى: يا رب العالمين. لم حرمتنى هذه الرتبة العلية التى أعطيتها للمسلم البالغ، ولم تمنعه إياها. فلو قدر الجواب: لأنه أطاع بالغا. وقال «3» الصبى:/ فلم لا أحييتني إلى أن أبلغ، وأطيع؛ فتحصل لى هذه الرتبة. فلو قدر الجواب: لأنى علمت أنك لو بلغت لعصيتنى؛ فكان اخترامك هو الأنفع لك، وانحطاطك إلى هذه الرتبة أصلح لنفسك؛ فللبالغ الكافر أن يقول: فلم لا أمتنى قبل البلوغ لعلمك بكفرى بتقدير البلوغ، فلا يبقى لموجب الغرض جواب.

وهذا قاطع في نفى لزوم الغرض، لا غبار عليه.

الوجه الثانى: أنا نعلم علما ضروريا أن خلود أهل النار في النار، من فعل الله- تعالى- ونعلم أنه لا فائدة لهم، ولا غرض في خلودهم في النار، ولا لغيرهم فيه؛ بل

(1) فى ب (الخصم) .

(2) فى ب (البالغ أن يكون فوق) .

(3) فى ب (فقد قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت