فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2175

الرابع: هو أن ما ذكروه يرجع حاصله إلى أن حكمة خلق السموات والأرض وما بينهما، وإظهار الدلائل، والآيات، وإيجاب الطاعات، وتصريف الخلائق، بين المأمورات، والمنهيات، إلى «1» لذة «1» يجدها بعض المخلوقين، في مقابلة طاعته، وتعبه في النظر، والاستدلال، يزيد على اللذة التى يجدها من ابتداء التفضل، والإنعام من الله- تعالى- الّذي لا سبيل إلى الخروج عن مننه مع أن الله- تعالى- قادر على أن يخلق له أضعاف «2» تلك اللذة في التفضل الابتدائى، من غير تعب، ولا نصب؛ وذلك مما «3» لا يتفوه به عاقل «3» ، ولا يستحسنه أحد.

قولهم: إن إماتة الأنبياء أنفع لهم، أو لغيرهم كما ذكروه؛ فحاصله يرجع إلى امتناع وقوع خلاف المعلوم وقد سبق جوابه، وإلا فلو قطع النظر عن تعلق العلم بوجود الإضرار الملازم لبقائهم، لقد كان قادرا/ على دفعه عنهم وعن غيرهم دون إماتتهم، وتفويت «4» المنفعة الحاصلة بهدايتهم، وإرشاد الخلق، إلى نجاتهم.

وما ذكروه من الغرض في إنظار إبليس من زيادة الامتحان به؛ لنيل الثواب الجزيل عليه؛ لا يصح لوجهين «5» .

الأول: أنه لو كان الغرض منه ذلك؛ لكان حاصلا من كل وجه حتى لا يكون الرب تعالى- عاجزا عن تحصيل غرضه بإنظاره «6» لإبليس «6»

ونحن إذا أنصفنا، وجدنا متبعيه أكثر من مخالفيه؛ فكان الإضرار بإنظاره «7» أكثر من النفع الحاصل له «8» ، وذلك قبيح على أصلهم؛ فلا يصلح أن يكون غرضا.

الثانى: أنّ المقصود منه إذا كان هو زيادة الثواب الحاصل من الامتحان به فالرب- تعالى- قادر على تحصيل ذلك «9» للعباد، دون هذه الواسطة التى الغالب منها، الإضرار؛ لا النفع، وتمام تقريره ما سبق في التكاليف.

(1) فى ب (للذة) .

(2) فى ب (أفعال) .

(3) فى ب (مما يتفوه) .

(4) فى ب (وفوة) .

(5) فى ب (من وجهين) .

(6) فى ب (بانظار ابليس) .

(7) فى ب (بالانظار) .

(8) فى ب (به) .

(9) فى ب (هذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت