فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2175

وإذا ثبت امتناع رعاية الغرض في أفعال الله- تعالى-؛ فقد بطل القول، بوجوب رعاية الصلاح، والأصلح.

ويدل على امتناع ذلك أيضا: أنه لو وجب على الله- تعالى- رعاية الصلاح، أو «1» الأصلح «1» ؛ للزم أن تكون القربات، من النوافل بالنسبة إلى أفعالنا واجبة؛ لما فيها من صلاحنا؛ إذ الرب- تعالى- قد أمر بها، وندب إليها، وهو فلا يأمر، ويندب إلا بما هو صالح، أو أصلح؛ فإذا كان فعل الصالح، أو الأصلح عليه واجبا؛ كان واجبا بالنسبة إلينا؛ ضرورة عدم الفرق بين الغائب، والشاهد.

كيف وأن أصل الخصم في ذلك: إنما هو قياس الغائب، على الشاهد؛ فيمتنع القول بالواجب في الفرع، مع امتناعه في الأصل.

فإن قيل: لا يلزم من وجوب رعاية الصلاح، والأصلح على الله- تعالى- وجوب النوافل بالنسبة إلينا؛ لكونها صالحة؛ فإن وجوب رعاية ذلك في حقنا مما يوجب الكد، والجهد، وهو إضرار في حقنا بخلاف البارى- تعالى- فإنه قادر على نفع الغير، وصلاحه، من غير أن يلحقه ضرر، وجهد، ولا كدر وتعب؛ فافترقا. وليس القول بوجوب رعاية الصلاح، أو الأصلح على الله- تعالى- مستندا إلى قياس الغائب على الشاهد؛ ليلزم ما ذكرتموه؛ بل هو مستند إلى ما ذكرناه من امتناع صدور العبث عن الحكيم في فعله، وصنعه.

قلنا: أما ما ذكروه من الفرق؛ فهو يرجع على قاعدتهم، في وجوب الطاعة والشكر على العبيد/ في مقابلة نعم الله- تعالى- عليهم بالإبطال، وإن نظر إلى ما يستحقه من الثواب في مقابلته؛ فهو باطل؛ بما أسلفناه. ومع بطلانه؛ فيلزم القول بمثله في محل النزاع.

وما قيل: من أن مستند الوجوب في حق الله- تعالى- إنما هو نفى العبث، والقبح عن الله- تعالى-؛ فقد سبق جوابه.

وأما ما يخص إبطال القول بوجوب رعاية الأصلح؛ فمسلكان:

(1) فى ب (و الأصلح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت