فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2175

ومنهم من زاد على هذا، وزعم أنه ما من جنس من أجناس البهائم، إلا وفيهم نبى مبعوث إليهم من جنسهم.

ومنهم من زاد على هذا، وزعم أن «1» جملة «1» الجمادات أحياء مكلفة، وأنها مجازاة على ما تقترفه من الخير، والشر.

ثم اختلفوا في التكليف:

فمنهم من قال بأن الله- تعالى- كلف الأرواح ابتداء.

ومنهم من قال: لم يكلفها، غير أنه خيرها؛ فاختارت التكليف.

ولهم اختلافات كثيرة في أمر التناسخ وأحكامه، سنأتى «2» على إيضاحها عند التصدى للرد «2» عليهم.

وأما البكرية «3» : فإنهم لما اعتقدوا قبح الإيلام «4» لذاته «4» ، ولم يروا حسنه «5» بما حسنه المعتزلة، والتناسخية، واعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوان من الله- تعالى-؛ زعموا أن البهائم لا تتألم، وكذلك الأطفال الذين لا يعقلون. وعند هذا: فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا. والإشارة إلى إبطال مذاهب الخصوم ثانيا:

أما تحقيق مذهب أهل الحق:

/ فهو أن الآلام ممكنة الوجود، وكل ممكن الوجود؛ فوجوده لا يكون إلا بإيجاد الله- تعالى- على ما سنبينه بعد، وما يكون فعلا لله- تعالى- فلا يكون قبيحا في ذاته؛ لما سبق في إبطال التحسين، والتقبيح (الذاتيين) «6» .

(1) فى ب (على أن جميع) .

(2) فى ب (سيأتى عند التصدى على الرد) .

(3) البكريّة: هم أتباع بكر بن زياد الباهلى، المشهور بأنه: بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد. كان يوافق المعتزلة في أمور، ويوافق أهل السنة في أمور أخرى، ومما انفرد به وعاند فيه العقلاء زعمه أن الأطفال في المهد لا يألمون وإن قطّعوا أو حرّقوا. وأجاز أن يكونوا في وقت الضّرب، والقطع، والإحراق متلذذين مع ظهور البكاء والصياح منهم.

(ميزان الاعتدال 1/ 345، والفرق بين الفرق ص 212، 213، ومقالات الإسلاميين 1/ 342) .

(4) فى ب (الآلام لذاتها) .

(5) فى ب (حسنها) .

(6) فى أ (الذاتى) . انظر ل 175/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت