فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2175

وعلى هذا: فالقبيح عند أهل الحق لا يكون مقدورا لله- تعالى- لا «1» بمعنى «1» أنه موجود غير مقدور له؛ بل «2» بمعنى «2» أنه لا وجود له؛ فيكون مقدورا.

وأما الرد على المعتزلة:

أما قولهم بتحسين الآلام عقابا على ما سبق من الجرائم: فقد اعتمدوا في ذلك على قضاء العقل بحسن انتصاف من أو لم اعتداء من المعتدى عليه بالإيلام، وحسن ضرب العبد تأديبا على إساءته؛ زجرا له، وردعا عن مثلها.

ونحن لا ننكر استحسان مثل ذلك في حقنا؛ للتشفى؛ والانتقام، ودفع ألم [الغيظ] «3» عن نفس المجنى عليه. ولا يلزم مثله في حق الله- تعالى- لاستحالة ذلك عليه.

وعند ذلك؛ فلا يلزم أن «4» يكون إيلامه للجانى «4» حسنا مع استغنائه عنه.

فإن قيل: الرب- تعالى- وإن كان غنيا عن ذلك إلا أنه يجب القول بتحسين الإيلام عقوبة على الجناية لوجهين:

الأول: ما استقر في العقول من ذمّ الجانى على جنايته، وإن قدر استغناء المجنى عليه عنه.

الثانى: أنه لو لم يحسن ذلك؛ لكان ذلك إغراء للجانى بالجنايات، وارتكاب المحرمات.

قلنا: أما الوجه الأول: فدعوى محل النزاع.

وأما الثانى: فمنتقض عليهم بوجوب قبول التوبة.

وأما قولهم بتحسين الإيلام لغرض التعويض «5» . فإنما يصح أن لو لم يكن الرب- تعالى- قادرا على التفضل ابتداء بمثل ذلك العوض من غير سابقة إيلام، وأما إذا كان قادرا عليه؛ فلا.

(1) فى ب (بمعنى) .

(2) فى ب (بل على معنى) .

(3) فى أ (العيض) .

(4) فى ب (إيلام الجانى) .

(5) فى ب (العوض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت