فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2175

وعلى هذا يمتنع تحسين الإيلام لتحصيل نفع، أو دفع ضرر. وكل ما قيل في العوض؛ فهو متجه هاهنا، والقول بتحسين الألم للعوض «1» ، واعتباره «1» معا فباطل أيضا؛ إذ العوض إنما يكون مؤثرا في التحسين أن لو لم يكن مقدورا على التفضل بمثله، أو أزيد؛ وليس كذلك على ما سبق.

والاعتبار أيضا غير مؤثر؛ لما فيه من إلزام الضرر لأحد المكلفين، لنفع الآخر، وليس هو أولى من العكس؛ فيكون ظلما، والظلم- عندهم- قبيح لذاته.

وبمثل هذا يبطل قول الضيمرى: بالتحسين لمجرد الاعتبار.

والقول بأن الألم إنما حسن بالعوض، مع القدرة على التفضل بمثله إذا علم الله أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض؛ فهو أيضا باطل؛ فإنه إذا كان قادرا على التفضل بمثل ذلك العوض ابتداء من غير سابقة ألم، ولا هو محتاج إلى التأليم، ولا هو متضرر بالتفضل؛ فالتأليم يكون عبثا لا فائدة فيه؛ فيكون قبيحا. وعلمه بأنه لا ينفعه إلا بجهة العوض لا يخرج الألم عن كونه قبيحا.

وقولهم: إن الإيلام دون هذه الأمور يكون ظلما من الله- تعالى- والظلم قبيح لذاته «2» ؛ فقد «2» سبق الكلام على الطرفين.

وقول من قال: إن القبيح لذاته/ مقدور عليه لله- تعالى-؛ فباطل؛ لاستحالة القبيح لذاته كما سبق.

ثم وإن قدر وجود القبيح لذاته؛ فلا نسلم تصور وجوده من الرب- تعالى-

فلئن قالوا: يتصور من الله- تعالى- إيلام الكافر عقوبة على كفره. ولا فرق في الألم المقدور في حق الكافر، وبين الألم في حق من لم تسبق منه جناية غير وجود الجناية في إحدى الصورتين، وعدمها في الأخرى. وذلك غير داخل في حقيقة الألم المقدور؛ فكان «3» الألم في حق غير الجانى مقدورا لله- تعالى- وذلك الإيلام قبيح؛ فكان القبيح مقدورا.

(1) فى ب (و العوض والاعتبار) .

(2) فى ب (فى ذاته وقد) .

(3) فى ب (فإن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت