فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2175

وربما احتجوا بقوله- تعالى-: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ «1» . وهو دليل التكليف بالسجود مع عدم الاستطاعة له «2» .

وهو أضعف من الأول؛ فإنه مع إمكان حمل نفى الاستطاعة على نفى السهولة، والانقياد من غير حرج ومشقة؛ فليس فيه ما يدل على تكليفهم بالسجود حتى يقال به مع عدم الاستطاعة؛ إذ الدعاء في الدار الآخرة إلى السجود ليس بتكليف، لانعقاد الإجماع على أن الدار الآخرة ليست دار تكليف؛ بل دار مجازاة، ومقابلة على ما فعل في الدنيا.

وإذا ثبت أن كل تكليف؛ فإنه قبل خلق القدرة عليه تكليف بما لا يطاق فلا معنى لمخالفة من وافق من أصحابنا على ذلك في كون التكليف بما لا يطاق واقعا؛ فإن التكليف قبل خلق القدرة متفق على وقوعه/ بين الأمة إلا أن يريد به التكليف بالمحال الّذي لا يتصور تعلق القدرة القديمة، ولا الحادثة به: كالجمع بين الضدين، ونحوه- فهذا هو موضع الاختلاف في الوقوع.

وقد استدل من قال بوقوع التكليف بالجمع بين الضدين، بتكليف أبى لهب بتصديق النبي عليه الصلاة والسلام في أخباره. ومن أخبار النبي عليه السلام أن أبا لهب لا يصدقه لإخبار الله- تعالى- لنبيه بذلك؛ فقد كلفه بأن يصدقه في إخباره بأنه لا يصدقه؛ فتكليفه بالتصديق «3» له «3» ، تكليف له بأن لا يصدقه؛ وهو تكليف بالجمع بين الضدين.

واستدل أيضا بقوله- تعالى-: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ «4» أخبر أنه لا يؤمن غير من (آمن) «5» مع أنهم كانوا مكلفين بتصديقه فيما يخبر به «6» ، ومن ضرورة ذلك تكليفهم بأن لا يصدقوه تصديقا «7» له في خبره: أنهم لا يؤمنون.

(1) سورة القلم 68/ 42.

(2) فى ب (عليه) .

(3) فى ب (بتصديقه) .

(4) سورة هود 11/ 36.

(5) فى أ (لم يؤمن) .

(6) فى ب (به عليه) .

(7) فى ب (لأنه تصديق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت