فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 2175

وللخصم أن يقول:

لا نسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أبا لهب لا يؤمن قطعا. وغاية ما ورد فيه قوله- تعالى-: سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ «1» ، وليس في ذلك ما يدل على الإخبار بمعنى تصديقه للنبى عليه الصلاة والسلام قطعا؛ فإنه لا يمتنع تعذيب المؤمن عندكم، وبتقدير امتناع ذلك أمكن أن يكون قوله: سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ بتقدير أن لا يؤمن.

وكذلك أيضا قوله- تعالى-: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ «2» بتقدير أن لا يهديهم الله- تعالى- ويبعث دواعيهم إلى الايمان.

ثم وإن سلمنا وجود الإخبار بعدم الإيمان والتصديق في الآيتين قطعا؛ ولكن لا نسلم تصور تكليفهم بأن يصدقوه بأن لا يصدقوه- وهذا مما اتفق عليه المعتزلة، ومن قال بامتناع وقوع التكليف بالجمع بين الضدين.

وأما من قال من الثنوية: بامتناع جواز التكليف بخلاف معلوم الله- تعالى- فمستندهم ليس إلا تقبيح العقل له وقد أبطلناه.

(1) سورة المسد 111/ 3.

(2) سورة هود 11/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت