فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2175

أما قوله- تعالى-: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ «1» فقد قال أهل التفسير فيها: الاستدراج: أن ينعم على العبد بنعمة، ولا يلهم الشكر عليها، أو يقضى عليه بنقمة، ولا يلهم الصبر عليها؛ وذلك يفضى إلى ثبوت النعمة لا نفيها.

وقوله- تعالى-: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا «2» فالمراد من الإملاء الإبقاء، وازدياد الإثم بسبب ما يقترفون من الجنايات، ويرتكبون من المحظورات، وليس فيه ما يدل على نفى النعمة فيما قررناه من النعم الدينية، ولا الدنيوية.

وقوله «3» - تعالى «3» : فَلا/ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «4» . فليس فيه دلالة أيضا؛ فإن الأموال والبنين ليست سببا للعذاب، وإلا كانت «5» سببا له في حق الأنبياء، والأولياء؛ وليس كذلك؛ بل السبب لذلك. إنما هو ترك الشكر عليها، وذلك يقرر كونها نعما. ويدل عليه قوله- تعالى-: الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ «6» . أثبت كون الباقيات الصالحات خيرا منها؛ وذلك يستدعى الاشتراك في أصل الخير، وأصل الخير نعمة، لا نقمة.

وقوله- تعالى-: ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ «7» ودليل إبقائه قليلا، وأن مأواه إلى النار، وليس فيه ما يدل على نفى ما ذكرناه من النعم، ولا إثباتها.

وقوله- تعالى-: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ «8» الآية؛ فهى صريحة في الإكرام، والنعمة.

والقول بأن الابتلاء بالإكرام، والإنعام؛ ليعرضه للشكر بما أنعم عليه حتى إذا تركه عوقب، ففيه ما يوجب كون المتروك شكره نعمة. وإلا لما استحق الشكر عليه، ولما عوقب بتركه.

(1) سورة الأعراف 7/ 182.

(2) سورة آل عمران 3/ 178.

(3) فى ب (فقوله) .

(4) سورة التوبة 9/ 55.

(5) فى ب (لكانت) .

(6) سورة الكهف 18/ 46.

(7) سورة البقرة 2/ 126.

(8) سورة الفجر 89/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت