فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2175

والقول بأن كل ما يكون الإضرار اللازم له زائدا عليه، لا يكون نعمة. فإنما يلزم ذلك أن لو كان الإضرار لازما من النعمة المفروضة؛ وليس كذلك؛ بل إنما هو لازم من الكفر، ومقابلة الإحسان بالإساءة، والإنعام بالكفر على ما بيناه.

وإن سلمنا لزومه عن النعمة المفروضة؛ فلزوم القدر الراجح عن النعمة المرجوحة لا يخرجها عن حقيقتها، وعن كونها نعمة، كما لا يخرجها عن كونها لذة.

وأما الاستشهاد بالطعام المسموم: فغير مناظر لما نحن فيه؛ إذ الآكل غير عالم بمخالطة السم للطعام، ولا هو متميز في علمه عن الطعام، ولو كان كذلك لما تناوله، وتناوله سبب للهلاك بخلاف ما نحن فيه؛ فإن النعم متميزة عن الأسباب الموجبة للهلاك، ولا النعم سبب الهلاك؛ فلا يلزم من كون ذلك ليس نعمة أن لا يكون ما نحن فيه نعمة.

وقوله- تعالى-: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ «1» . الآية. دليل «2» على اختصاص من آمن في الدنيا بالطيبات يوم القيامة، وليس فيه «3» ما يدل على أنه قصد الإنعام بخلقها في الدنيا على المؤمنين دون الكفار.

وأما من فرق بين النعمة الدينية، والدنيوية، حتى/ أنه نفى النعمة الدينية دون الدنيوية فقال: النعمة الدنيوية هى اللذة الحاصلة فيها؛ وذلك متحقق لا مراء فيه، كما تقدم تقريره.

وأما النعمة الدينية: فهى الهدى. والهدى إنما يتحقق بشرح صدورهم على ما قال- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «4» ولم يتحقق ذلك؛ فلا يكون نعمة في حقهم.

والحق في هذه المسألة أنها اجتهادية، وليست قطعية؛ ولعل حاصل الخلاف فيها لا يرجع إلى غير التسمية.

(1) سورة الأعراف 7/ 32.

(2) فى ب (فدليل) .

(3) فى ب (فيها) .

(4) سورة الأنعام 6/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت