فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2175

ومنه يقال: ضللت فلانا. إذا نسبته إلى الضلال، ووصفته به.

وربما حمل بعضهم الإضلال على نفس المعاقبة في العاجل، والآجل، تمسكا بقوله- تعالى-: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ «1» .

والجواب:

أما منع كون الهداية والإضلال، حقيقة فيما ذكرناه؛ فجوابه بما ذكرناه من الإطلاق النصيّ، والعرفى.

وما ذكروه من الاحتمال الأول. فقد قال بعض الأصحاب فيه. أنه يمتنع حمل النصوص المذكورة عليه لثلاثة أوجه.

الأول: أنها دالة على الهداية بالإضلال في الحالة الناجزة. وما قيل من الاحتمال؛ فلا يمكن إلا في الدار الآخرة، وفيه نفى الهداية «2» والإضلال في الدنيا، مع اتفاق الأمة على خلافه.

الثانى: هو أن الهداية والإضلال في غالب «3» النصوص المذكورة، مقيدان بالمشيئة والاختيار، وهو متعذر في الاحتمال المذكور؛ ضرورة وجوبه في حق المؤمن «4» غير معلق بالاختيار على أصل المتأول.

الثالث: هو أن قوله- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «5» نصّ «6» في وصف الهداية الواقعة في الدنيا.

وهذه الأجوبة بعيدة عن التحصيل:

أما الأول: فلأنه ليس في النصوص المذكورة ما يدل على تنجيز الهداية والإضلال في الدنيا.

(1) سورة القمر 54/ 47.

(2) فى ب (الهدى) .

(3) فى ب (مثالنا) .

(4) فى ب (المرض غير متعلق) .

(5) سورة الأنعام 6/ 125.

(6) من أول (نص في وصف الهداية ... إلى دليل) الموجود بدلها في ب (و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، الآية فدليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت