فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2175

أما قوله/- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ دليل على تنجيز شرح الصدر، وجعله ضيقا حرجا في الدنيا؛ وليس فيه ما يدل على تنجيز الهداية، والإضلال؛ إذ أمكن أن يكون المراد من قوله- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ: أى في الدار الآخرة يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ في الدنيا ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ في الآخرة يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا في الدنيا.

وقوله- تعالى-: واللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ «1» . لا يمتنع أن يكون محمولا على الدعاء إلى دار السلام في الدنيا، والهداية في الأخرى «2» ؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل على تخصيص الهداية بالدنيا لا من جهة اللفظ، ولا المعنى، وكذلك الكلام فيما بقى من النصوص.

وليس في حمل النصوص على الهداية والإضلال- على ما تأوله الخصم أيضا- ما يوجب رفع الهداية، والإضلال في الدنيا؛ لجواز استفادته من دليل آخر.

وأما الوجه الثانى: فإنما يلزم بتقدير أن يكون المتأول قائلا بإيجاب الهداية بالاعتبار المذكور، وإلا فلا.

وعلى تقدير أن يكون قائلا به؛ فلا يخرج بذلك عن الاختيار- وهو أن يكون ذلك بالقدرة، والمشيئة الأزلية- وإن كان لا بد من وقوعه. وإن كان لزوم الوقوع، أو لزوم عدمه مع كونه بالقدرة، والمشيئة- مما يخرج الرب- تعالى- عن كونه مختارا؛ للزم منه ذلك.

وإن حمل لفظ الهداية، والإضلال: على خلق الهدى، والضلال في الدنيا أيضا.

وذلك لأنه لا يخلو: إما أن يكون وقوع ذلك معلوما لله- تعالى- أو عدمه.

فإن كان المعلوم هو الوقوع؛ فلا بد منه.

وإن كان المعلوم هو العدم؛ فلا بد منه؛ حتى لا يكون علم الله- تعالى- جهلا؛ وذلك يوجب خروج الرب- تعالى- عن كونه مختارا، مع أن الوقوع وعدم الوقوع بالقدرة، والمشيئة الأزلية؛ ولا محيص عنه.

(1) سورة يونس 10/ 25.

(2) فى ب (الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت