فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2175

وعلى هذا: فلا يمتنع أن يخلق الله- تعالى- في قلوب الكفار سمة تتميز بها عن قلوب الأبرار- على ما قاله الجبائى، وابنه [أبو هاشم] «1» - ويبين ذلك للملائكة؛ لفائدة ذم من رأوه متسما بسمة الكفر، حتى ينزجر الكافر عن كفره؛ فإنه إذا علم أنه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه، ولعنه من الملائكة المقربين/ كان ذلك سببا لزجره؛ وذلك من أقوى مصالح الدين.

سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل؛ ولكن ما المانع من الحمل على وصف الرب- تعالى- للكفرة بكفرهم، وتسميتهم «2» بما اتصفوا به من الكفر، على ما ذهب إليه أوائل المعتزلة؟ ولهذا فإنه يصح أن يقول القائل: ختمت على فلان بالكفر، والضلال؛ إذا كان آيسا من هداه.

سلمنا امتناع الحمل على هذا المحمل أيضا؛ ولكن ما المانع من حمل الختم والطبع، على قطع اللطف عن الكفار؟، وهو ما علم «3» الله- تعالى- أن العبد يؤمن عنده، ولا يكفر. على ما قاله الكعبى من المعتزلة؛ وذلك لأن قطع اللطف مانع من الإيمان.

فأمكن إطلاق اسم الختم، والطبع عليه، كما قررتموه في خلق الضلال.

سلمنا امتناع حمله على هذا أيضا؛ ولكن ما المانع من حمل الطبع والختم، على ما يخلقه الله «4» - تعالى «4» - من منع الإيمان؟ على ما ذهب إليه بشر بن يزيد، وعبد الواحد «5» ، وبكر بن أخت عبد الواحد.

غير أن عبد الواحد، وبشرا: زعما أنه لا يبقى العبد مع الختم، والطبع، مأمورا بالإيمان؛ ولا منهيا عن الكفر، حتى لا يفضى إلى التكليف بما لا يطاق؛ ولأنه إذا كان الإيمان مأمورا به؛ فالمنع منه يكون قبيحا، بخلاف بكر بن أخت عبد الواحد.

سلمنا «6» امتناع الحمل على هذا أيضا؛ ولكن ما المانع من الحمل على منع الإخلاص، دون الإيمان؟ كما ذهب إليه بعض أصحاب عبد الواحد «6» ؛ فإنه زعم أن

(1) ساقط من أ.

(2) فى ب: (و هو تسميتهم) .

(3) فى ب (علم) .

(4) فى ب (إليه) .

(5) عبد الواحد: هو عبد الواحد بن زيد. يعرف به ابن أخته بكر بن زياد الباهلى، شيخ البكرية، فيقال بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد. مما يدل على مكانته العلمية، وشهرته. (الفرق بين الفرق ص 212، 213. وانظر ما سبق هامش. ل 193/ أ.

(6) من أول (سلمنا امتناع الحمل ... أصحاب عبد الواحد) مكررة في أ. وكلمة (منع) ساقطة من ب. وكلمة (بعض) ساقطة من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت