فهرس الكتاب
الختم والطبع؛ منع الإخلاص دون الإيمان. حتى يقال: إنه يكون مع ذلك مأمورا بالإيمان، دون الإخلاص.
والجواب عن الاحتمال الأول: من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الوسم: إما أن يكون بما هو مانع من «1» الإيمان، أو بما لا يمنع «1» .
فإن لم يكن مانعا من الإيمان: فلا يتحقق به المميز بين الكافر، والمؤمن؛ فلا يكون فيه معنى الوسم.
وإن كان مانعا: فهو المعنى بالضلال. ولا منافاة بينه، وبين ما ذكرناه.
الثانى: هو أن ما ذكروه في تحقيق فائدة الوسم من الانزجار، فغير «2» مطرد في حق من لا يعتقد صانعا، ولا يعتقد وجود الملائكة، على ما لا يخفى.
الثالث: هو أن ما ذكروه، وإن استمر «3» في الختم، والطبع، فلا يطرد في الأكنة، فإن من وسم شخصا بسمة ليميزه عن غيره. لا يقال غشاه/ بالأكنة.
وعن الاحتمال الثانى: من وجهين:
الأول: أنا لا نسلم صحة ذلك لغة؛ فإنه لا يقال: ختم فلان على قلب فلان، وطبع عليه، أو غشاه بالأكنة؛ بمعنى وصفه له بالكفر.
الثانى: أنه وإن صح الإطلاق لغة؛ لكن يمتنع حمل الختم، والطبع الوارد في النصوص المذكورة عليه لوجهين:
الأول: هو أن النصوص الواردة دالة على التمدح، والاستعلاء، وفى حمل الطبع، والختم، وتغشية الأكنة، على الوصف، ومجرد التسمية إبطال فائدة التخصيص بالتمدح، والاستعلاء؛ لتصور ذلك من الواحد منا؛ وهو ممتنع.
الثانى: أنه- تعالى- أخبر بأن الختم على القلوب مانع من الإيمان حيث قال سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «4» أى لأجل الختم. ومجرد الوصف بالكفر، لا يمنع من الإيمان؛ فامتنع الحمل عليه.
(1) فى ب (أو لا بما لا يمنع) .
(2) فى ب (غير) .
(3) فى ب (اشتهر) .
(4) سورة البقرة 2/ 6، 7.