فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2175

وأما الاحتمال الثالث: فعنه جوابان أيضا:

الأول: منع صحة ذلك لغة؛ فإنه لا يطلق الطبع، والختم، وتغشية الأكنة، على قطع الألطاف، وتركها لغة.

الثانى: هو أن الألطاف: إما أن تكون ممكنة، أو غير ممكنة.

فإن كانت ممكنة، فعند الخصم يمتنع قطعها؛ لكونها واجبة على الله تعالى عنده.

وإن لم تكن ممكنة: فلا يكون قطعها مضافا إلى الله- تعالى- والختم، والطبع، وتغشية الأكنة في النصوص مضاف إلى الرب- تعالى- والمضاف إلى الله- تعالى- غير ما ليس بمضاف إليه.

وإن قيل: بإضافة الطبع «1» ، والختم «1» على القلوب، وتغشيتها بالأكنة إلى الله- تعالى- من حيث لا يتمكن من خلق لطف بهم يؤمنون عنده؛ فليس ذلك أولى من إضافته إلى الأنبياء، وغيرهم؛ لمساواتهم للرب- تعالى- في هذا المعنى.

وأما الاحتمال الرابع: فباطل أيضا؛ فإن المنع من الإيمان: إما أن يكون بأن لا يخلق الله لهم الإيمان، أو بأن يخلق ما يمنع من الإيمان.

فإن كان الأول: فالبارى- تعالى- غير خالق للإيمان عندهم، وليس إضافة الطبع، والختم، وتغشية الأكنة إلى الله- تعالى- بهذا التفسير، أولى من إضافته إلى غيره من «2» المؤمنين؛ لمشاركتهم لله- تعالى- في هذا المعنى.

وإن كان الثانى: فلا يخلو: إما أن يقال بأن الإيمان مأمور به، أو غير مأمور به.

فإن كان مأمورا به: فالمنع منه قبيح عندهم، ولأنه يفضى إلى التكليف بما هو ممنوع منه؛ وهو محال عندهم/ أيضا.

وإن كان غير مأمور به «3» : فهو خلاف إجماع «4» المسلمين، قبل ظهور هؤلاء المبتدعة الخارقين لقواعد الدين؛ وفيه إبطال المذهبين المذكورين.

(1) فى ب (الختم والطبع) .

(2) ساقط من ب.

(3) فى ب (فيه) .

(4) فى ب (الإجماع من) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت