فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2175

المسألة التاسعة «فى معنى اللطف، وحكمه»

واللطف في عرف «1» المتكلمين: عبارة عن كل ما يقع صلاح المكلف عنده بالطاعة والإيمان، دون فساده بالكفر والعصيان «2» . وقد اختلفوا فيما وراء ذلك.

فقالت المعتزلة «3» : إنه لا يتخصص بشيء دون شيء؛ بل كل ما علم الله- تعالى- أن صلاح العبد فيه؛ فهو لطف به.

ثم قد يكون ذلك من فعل الله- تعالى- كخلق القدرة للعبد، وإكمال العقل، ونصب الأدلة، وتهيئة آلات فعل الصلاح، وترك الفساد.

وقد يكون من أفعال العبد نفسه، كنظره، وفكره فيما يجب عليه، وتوصله إلى تحصيله.

وقد يكون من فعل غيره من المكلفين بالإعانة له في تحصيل مصالحه، ودفع مفاسده، والتأسى به في أفعاله الصالحة، وإيمانه، وطاعته، والانزجار عن أفعاله الفاسدة اعتبارا به. حتى إنهم قالوا: كفر الكافر إذا كان فيه صلاح الغير بطريق الاعتبار، والانزجار؛ كان كفره لطفا بذلك الغير، وإن كان فسادا بالنظر إلى نفسه.

وقد لا يكون فعلا؛ بل ترك فعل؛ وذلك كما لو علم الله- تعالى- أنه لو بسط الرزق لعباده، أو لبعضهم لبغوا في الأرض. ولو ترك بسطه لصلحوا؛ فيكون ترك بسط الرزق لطفا بهم. وإلى هذا مال القاضى أبو بكر من أصحابنا.

ثم زعمت المعتزلة: أنه يجب على الله- تعالى- أقصى ممكن من اللطف، والتزموا على هذا الأصل، أنه ليس في مقدور الله- تعالى- لطف لو فعله لآمنت الكفرة، وإلا كان تاركا للواجب.

(1) فى ب (عبارة) .

(2) فى ب (و الإحسان) .

(3) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 518 - 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت