فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2175

وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى، وأكثر أئمتنا «1» : إلى أن اللطف شيء مخصوص، وهو خلق القدرة على فعل الصلاح من الإيمان والطاعة.

وهو الأقرب من جهة أن كل ما يقدر سوى القدرة على فعل الصلاح قد لا يقع معه الصلاح والقدرة الحادثة، على أصل الشيخ كما سنبينه، مقارنة للمقدور، وهو ملازم لها؛ فكانت بوصف/ اللطيف، أولى من غيرها.

وبالجملة: فحاصل هذا الخلاف آئل إلى الاصطلاح اللفظى، والأمر فيه قريب، بعد فهم المعنى.

وإنما الّذي يجب الاعتناء بإبطاله، القول بوجوب اللطف على الله- تعالى- وأنه ليس في مقدور «2» الله- تعالى «2» - لطف لو فعله لآمنت الكفرة.

أما الأول: فقد سبق إبطاله في مسألة نفى وجوب الغرض في أفعاله «3» .

وأما الثانى: فمع أنه مراغم لقوله- تعالى- ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى «4» وقوله- تعالى-: ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً «5» فهو مبنى على فاسد أصولهم في وجوب اللطف على الله- تعالى-، وأنه لو كان في مقدوره لطف لفعله؛ كى لا يكون تاركا الواجب؛ وقد أبطلناه.

(1) لتوضيح مذهب الأشاعرة في هذه المسألة:

انظر الإبانة للأشعرى ص 49، 50 والإرشاد لإمام الحرمين ص 300، 301 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 407 - 410.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: شرح طوالع الأنوار ص 196 وشرح المواقف 2/ 399 وشرح المقاصد 2/ 118.

(2) فى ب (مقدوره) .

(3) فى ب (أفعال الله- تعالى-) انظر ل 186/ أ وما بعدها.

(4) سورة الأنعام 6/ 35.

(5) سورة هود 11/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت