فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 2175

«المسألة العاشرة» «فى التوفيق، والعصمة، والخذلان»

أما التوفيق:

ففى اللغة: عبارة عن تهيؤ العبد للموافقة.

وأما في عرف المتكلمين: فمختلف.

فالذى ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى، وأكثر الأئمة من أصحابه «1» : أن التوفيق: هو خلق القدرة على الطاعة، وهو موافق للوضع اللغوى؛ إذ الموافقة إنما هى بالطاعة، وبخلق القدرة الحادثة يكون التهيؤ للموافقة ضرورة، وحصول الموافقة عنده، وعدم حصولها عند عدمه، وإن لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة في الإيجاد.

وعلى هذا فمن زعم من أصحابنا كالإمام أبى المعالى «2» : أن التوفيق: هو خلق الطاعة؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة في الطاعة؛ فقد أبعد عن الوضع اللغوى، من حيث أن الطاعة بها الموافقة لا التهيؤ للموافقة، وإن كان لا حرج عليه في الاصطلاح على ذلك مع نفسه.

وأما المعتزلة «3» : فمختلفون في ذلك.

فمنهم: من زعم أن التوفيق: هو الدعوة، وإيضاح سبل المراشد، وتبين مقاصدها.

ومنهم: من زعم أن التوفيق: هو اللطف، على ما سبق تحقيقه.

والمذهبان باطلان.

أما الأول: فلأنه يلزم منه أن يقال: الكفار موفقون، لتحقيق هذا المعنى في حقهم؛ وهو ممتنع.

وأما الثانى: فمن جهة أن الأمة مجمعة على تسويغ الدعاء، وطلب التوفيق من الله- تعالى-؛ فلو كان هو اللطف كما ذكروه: فإما أن يكون ممكنا، أو لا يكون ممكنا.

(1) فى ب (أصحابه إليه) .

لتوضيح رأى الأشاعرة في هذه المسألة: انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 254، 255 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 411 - 414 وشرح المواقف 2/ 388، 389 وشرح المقاصد 2/ 118.

(2) انظر الإرشاد ص 254، 255.

(3) لتوضيح رأى المعتزلة في هذه المسألة انظر: شرح الأصول الخمسة ص 518 - 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت