فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 2175

فإن كان ممكنا: فهو واجب على الله- تعالى- ولا بد من وقوعه، ولا معنى لطلب ما لا بد منه، ولا للمتضرع «1» / في وجوده، كما أنه لا معنى لقول القائل اللهم لا تظلمنى، حيث «2» لم يكن الظلم من الله- تعالى- متصورا «2» .

وإن لم يكن ممكنا: فلا معنى لطلب ما لا يمكن.

وأما العصمة:

فهى في اللغة: مأخوذة من المنع- ومنه قوله- تعالى- إخبارا عن ابن نوح عليه السلام: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ «3» : أى يمنعنى. وقوله: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ أى لا مانع. وقوله- تعالى-: واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «4» :

أى يمنعهم عنك. وقوله- تعالى-: واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ «5» : أى امتنعوا بالالتجاء إلى فضله عمن سواه. ويقال لقلل «6» الجبال «6» عواصم؛ لامتناع من يلجأ إليها بها عن غيره.

وأما الفرق الأصولى: فمذهب الشيخ أبى الحسن، والأئمة من أصحابه: أن مدلول العصمة ما هو مدلول التوفيق على ما سبق من أصله. وهو موافق للوضع اللغوى أيضا؛ فإن خلق القدرة على الطاعة، والإيمان، يلازمه الطاعة والإيمان. ويلزم من الطاعة امتناع المعصية، ومن الإيمان امتناع الكفران؛ فخلق القدرة على الطاعة، والإيمان تكون عصمة عن المعصية، والكفران.

وعلى هذا فلا يمتنع إطلاق اسم العصمة على خلق الطاعة والإيمان نفسهما؛ لامتناع وقوع المعصية، والكفر معهما.

فإن قيل: إذا كان خلق القدرة على الإيمان، وخلق الإيمان عصمة مانعة من الكفر؛ فخلق القدرة على الكفر، أو خلق الكفر، يكون أيضا منعا من الإيمان. وليس خلق القدرة على الكفر مانعا من الإيمان.

(1) فى ب (و لا يتضرع) .

(2) فى ب (حيث أنه لم يكن الظلم متصورا من الله تعالى) .

(3) سورة هود 11/ 43.

(4) سورة المائدة 5/ 67.

(5) سورة آل عمران 3/ 103.

(6) فى ب (لقلل) وقلل الجبال معناها قمم الجبال، و (قلة الجبل) أعلاه والجمع (قلل) المصباح المنير. باب القاف فصل اللام وما يثلثهما).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت