فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2175

وأما الخذلان:

فهو عند الشيخ أبى الحسن، وأصحابه ضد التوفيق. فكما أن التوفيق: خلق القدرة على الطاعة؛ فالخذلان: خلق القدرة على المعصية؛ وهو على وفق العرف اللغوى.

فإن الخذلان في عرف أهل اللغة المنع من درك المراشد، وقطع الأسباب المعينة عليها، وخلق القدرة على الكفر إذا كانت مقارنة للكفر، مانعة من درك المراشد؛ فكان «1» ذلك خذلانا.

وأما البصريون من المعتزلة فقالوا: الخذلان هو ذم الله- تعالى- للعصاة، وتوبيخه لهم.

وأما الكعبى فقال: الخذلان عبارة عن قطع الألطاف، المعبر عنها بالتوفيق عنده كما سبق تعريفه.

والمذهبان بعيدان:

أما الأول: فلأنه على خلاف الإشعار اللغوى.

وأما الثانى: فلأن ما قطع من اللطف: إما أن يكون ممكن الوجود، أو غير ممكن.

فإن كان الأول: فهو واجب على الله- تعالى- عنده؛ فيمتنع قطعه.

وإن كان الثانى: فما ليس ممكنا لا يكون قطعه لله ممكنا، وليس القول بكون الله خاذلا للكافر باعتبار أنه لم يخلق اللطف في حقه، أولى من كون الواحد منا خاذلا له بهذا الاعتبار؛ ضرورة الاشتراك في عدم الاقتدار عليه.

وبالجملة: فالبحث أيضا في هذه المسألة لفظى. واللغة/ ما ذكرنا، ولا حرج في الاصطلاح بعد فهم المعنى.

(1) فى ب (و كما أن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت