فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2175

المسألة الحادية عشرة» «فى تحقيق معنى الأجل، ووجه الاختلاف فيه» «1»

والنظر في الأجل من طرفين:

الأول: في حقيقته، ومعناه.

الثانى: في أنه هل يجوز قطعه، أم لا؟

أما حقيقة الأجل:

فاعلم أن أجل كل شيء هو وقت تحققه، وأما ما هو الوقت، فسيأتى الكلام في تحقيقه، وبيان اختلاف الناس فيه، وما هو الحق منه فيما بعد؛ لكن لا بد من الإشارة إلى ما إليه ميل المحققين من أصحابنا في تحقيق معنى الوقت؛ لبناء الفرض عليه هاهنا.

والّذي إليه ميل القاضى، وحذاق الأصحاب: أن وقت كل شيء هو ما قارنه من معلوم متجدد، لم يكن ذلك الشيء قبله- وسواء كان ذلك المعلوم المتجدد وجودا: كما يقال: قدم زيد عند طلوع الشمس، أو عدما: كما يقال: تحرك الجوهر عند عدم سواده، أو بياضه.

وعلى هذا: فما جعل وقتا لشيء، أمكن أن يكون ذلك الشيء وقتا له؛ فإنه كما يقال قدم زيد عند طلوع الشمس، ويجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم زيد فيقال: طلعت الشمس عند قدوم زيد؛ فيجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس على حسب قصد الموقت وإرادته، وظهور ما جعل وقتا عند المخاطبة بالنسبة إلى الشيء الموقت به؛ فالتأقيت لكل شيء تخصيص تحققه بمقارنة معلوم متجدد.

(1) لتوضيح رأى الأشاعرة في هذه المسألة، وردهم على خصومهم بالإضافة إلى ما ورد هنا:

انظر الإبانة عن أصول الديانة للأشعرى ص 55، 56 وأصول الدين للبغدادى ص 142 - 144 والإرشاد لإمام الحرمين ص 361 - 363. ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 416.

ومن كتاب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

شرح المواقف 2/ 389 وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 118، 119.

أما عن رأى المعتزلة: فانظر شرح الأصول الخمسة ص 780 - 784.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت