فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 2175

وعلى هذا فلا يتصور تأقيت أمر ما بالقديم؛ لعدم تجدده؛ وسواء كان ذلك القديم عدما، أو وجودا، وكذا لا يتصور تأقيت القديم بوقت؛ لأن الوقت متجدد كما سبق.

والقديم فلا يكون موقتا في تحققه بالمتجدد، وإلا لكان القديم متجددا، أو المتجدد قديما؛ وهو محال. بلى إن قيل بأن القديم يتفق وجوده، مع وجود المتجدد من غير تأقيت بالتفسير المذكور، فهو حق. وذلك كما يقال: وجود الرب- تعالى- في الآن مع وجودنا.

فإن قيل: ما ذكرتموه في تفسير الأجل مخالف للإشعار اللغوى؛ إذ الأجل في اللغة مشعر بالتأخير إلى أمد معلوم، ومنه سمى الدين مؤجلا نظرا إلى تأخير المطالبة إلى وقت معلوم.

قلنا: ليس كذلك؛ بل الأجل في اللغة هو التقدير بالوقت، والتخصيص به، غير أن المؤجل: أى الموقت، قد يكون تأخيرا: كتأخير «1» المطالبة في وقته المقدر، فأجل تأخير المطالبة هو وقته، وأجل الأداء هو وقته.

وأما أنه هل/ يجوز قطع الأجل المقدّر في حكم الله، أم لا؟

فقد اختلف المتكلمون فيه:

فذهبت الأشاعرة وغيرهم: إلى امتناع ذلك، وأن من قتل ظلما، أو بحق؛ فقد فاضت نفسه في الأجل المحتوم من غير زيادة، ولا نقصان.

ووافقهم على ذلك الجبائى، وأبو هاشم، ومتأخرى المعتزلة.

وأما المتقدمون من المعتزلة فقد اختلفوا:

فمنهم من قال: من مات حتف «2» أنفه؛ فقد مات بأجله، ومن قتل؛ فقد انقطع أجله بالقتل، وأنه لو لم يقتل؛ لبقى إلى وقته المقدر.

ومنهم من قال بجواز الحياة، والموت، بتقدير عدم القتل.

(1) فى ب (لتأخير) .

(2) فى ب (على حتف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت