فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2175

وأيضا قوله- تعالى-: وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا «1» .

ووجه الاحتجاج به، أن منهم من مات حتف أنفه، ومنهم من قتل، وقد قررهم البارى- تعالى- على إخبارهم بلوغ آجالهم، ولم ينكر عليهم؛ فدل على أن ما قالوه حق، ولو كان القتل قاطعا للأجل؛ لما كانوا صادقين على الإطلاق.

ولا يخفى أن ما ذكرناه من النصوص أصرح وأدل، على الغرض مما ذكروه؛ فكان العمل بها أولى.

وعلى ما حققناه من وجوب وقوع المعلوم على ما علمه الله- تعالى «2» - يمتنع بتقدير عدم «2» القتل، إذا كان الله- تعالى «3» - قد «3» علم انقضاء الأجل في ذلك الوقت بصفة القتل، وإلا كان العلم جهلا؛ وهو على الله- تعالى- محال.

وعلى هذا فيمتنع التفريع عليه بوجوب الموت، أو بجوازه «4» ، وجواز «4» الحياة.

وسواء كان المقدر أجله بالقتل واحدا، أو أكثر، وبه اندفاع ما ذكروه من باقى التشكيكات.

ثم يلزم القائل بوجوب الموت بتقدير عدم القتل، أن يكون الذابح لشاة الغير دون إذنه، غير متعد، ولا جان في فعله؛ بل محسنا؛ فإنه لو لا ذبحه لها لماتت، وفاتت مصلحتها على مالكها.

وكذلك أيضا يلزم امتناع الجزم بقبح ذبحه على أصل القائل بجواز الموت دون الوجوب؛ لما ذكرناه من وجوب رعاية «5» المصلحة على أصلهم.

فلئن قالوا: إنما قبح ذبح الشاة دون إذن المالك؛ لتضرر المالك «6» بتسلطه على إتلاف ماله دون رضاه، ولا يمتنع أن يكون ما فيه الصلاح من وجه قبيحا من جهة ما فيه من المفسدة.

(1) سورة الأنعام 6/ 128.

(2) فى ب (يمتنع عدم تقدير) .

(3) ساقط من ب.

(4) فى ب (أو بجواز.)

(5) فى ب (مراعاة) .

(6) فى ب (المالك عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت