حتى وصف الزهري - عليه رحمة الله - مجلس الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأن مجلسه كان مغتصًا (بالفقهاء، والقراء كهولًا وشبانًا) [1] .
وعلى العموم فالخلفاء - رضي الله عنهم - كانوا يعرفون أهل الفقه والرأي، والسياسة، ويعرفون معادن الناس فيقومون بجمعهم، فيستشيرونهم ويأخذون برأيهم متى اتفقوا عليه. لذلك نرى كثير من المسائل التي كانت مشرعة ومنظمة للأمة وشؤونها جاءت عن هذا السبيل.
ماهية أهل الشورى، ومهامهم في إنشاء، وصياغة التنظيم في الإسلام:
لم يكن للمسلمين ما يعرف بالجمعية التشريعية، بل كان لهم ما يعرف بأهل الشورى الذين يجتمعون للتشاور في المسائل، والنوازل، والملمات للتشاور، والتباحث بدعوة من ولي الأمر، أو بطلب من أحد أفراد أهل الشورى للاجتماع. [2]
ويشكل أهل الشورى أحد الأركان الأساسية في الدولة الإسلامية، لأن الأمور تجري بمشورتهم، وأنهم متى اتفقوا على أمر أنفذه الخليفة على الرغم من أهل الشورى لم يكن لهم مجلس محدد، أو مهام محددة المعالم بالنحو المعروف بالدولة الحديثة، ورغم كل هذا كان أهل الشورى الصمام الأمان للدولة الإسلامية، وأركانها في جميع المحن، والنوائب، والنوازل في جميع مراحلها.
(1) - صحيح البخاري للإمام البخاري، مطابع الشعب 1378 هـ، ج 3/ 116.
(2) - انظر نحو الدستور الإسلامي، أبو الأعلى المودودي، ص 179.