فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) [1] .
في هذا الكتاب سوف نبحث فيه - بمشيئة الله تعالى - في السلطة التنظيمية في الشريعة الإسلامية ذلك أن سلطة التشريع تتنوع في الحكم الإسلامي إلى معنيين بحسب المقصود منها:
المعنى الأول: إيجاد شرع مبتدأ.
المعنى الثاني: بيان حكم تقضيه الشريعة الإسلامية.
فسلطة التشريع بالمعنى الأول هي لله تعالى فقط.
قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} . [2]
والآيات والأحاديث كثيرة بخصوص الحل والحرمة، وإجراء التصرفات العقود الصحيحة، وسائر أنواع المعاملات. ورد بعضها مفصلًا، وورد بعضها الآخر على وجه إجمالي على هيئة مبادئ عامة وكلية، وذلك لحكمة اقتضت ذلك التفصيل، أو الإجمال. [3]
أما المعنى الثاني: وهو الذي تولاه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - فبين، وطبق أحكام القرآن الكريم، مصداقًا لقوله تبارك وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . [4]
(1) - سورة آل عمران، الآية 185 - 186.
(2) - سورة يونس، من الآية 59.
(3) - انظر الرسالة، محمد إدريس الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية بيروت لبنان، ص 76، و ما بعدها.
(4) - سورة النحل، الآية 44.