لقد أمر الله تعالى أن نطيع الله، ورسوله الكريم، وأولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية الله ورسوله، وأولي الأمر هم أهل الحل، والعقد من العلماء، والحكام، والأمراء القادرون على الاستنباط، والاجتهاد بالشروط الموضوعة لهم [1] .
د قال جل جلاله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} . [2]
أمر الله تعالى نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه الكرام - رضوان الله عليهم - بكل نازلة تنزل بالمسلمين على الرغم من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - مشمول بالرعاية الربانية، والتي تصوب جميع أفعاله وأقواله. والأمر بالمشاورة يدل على جواز الاجتهاد في الأمور، والأخذ بالظنون في فترة الوحي، والتنزيل، والحقيقة أن مشاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ليست لحاجة منه إليها، ولكن المقصود منها هو تعليم الأمة مواجهة النوازل بالطرق الشرعية المعتبرة، ذلك أن الأمة الإسلامية في مجوعها مكلفة بأمر القيام بالتنظيم - التشريع - لنفسها بناء على ما ورد في الشريعة من أحكام، وعليها أن تجتهد في أمورها، وأن تجريها على نسق شرعي، وأنها قد تلقت هذا الواجب من الله تعالى، والتزمت القيام به، وذلك لأن الإيمان بالله، وعبوديته يقتضي تحمل الأمانة التي يلقيها عليها بالإيمان به. [3]
(1) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي و الرعية، لابن تيمية، ص 182.
(2) - سورة آل عمران، الآية 159.
(3) - انظر تفسير القرطبي، للقرطبي، ج 4/ 251. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، ج 1/ 251 و ما بعدها.