أن نوع العمل واحد، فالمنسوب إلى اللسان هو المنسوب إلى القلب، والمنسوب إلى القلب منه هو المنسوب إلى اللسان. والاعتقاد والإقرار وإن كانا عملين يعملان بجارحتين مختلفتين فإن نوع العمل واحد، وما مثلها إلى مثل من قال شيئا وكتبه، فإنه وإن عمل عملين بجارحتين مختلفتين فإن نوع العمل واحد، وهو الإبانة عما حصل مبينا باليد واللسان من قرآن أو شعر أو حديث أو مثل أو قصص أو ما كان من أصناف الكلام أو مثل من مد يديه ورجله إلى شيء فحركه، فإنه وإن كان عم عملين بجارحتين مختلفين، فإن نوع العمل واحد وهو تحريك شيء بعينه. . [1]
فالقرآن يذكر بوضوح شديد أن الله سبحانه يريد للناس أن يكونوا على صراط المستقيم، كما جاء الآيات المباركات الآتيات: فمثلًا يأمرنا الله سبحانه باتباع صراطه المستقيم، قال تعالى: {وَأَنَّ هَاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {الأنعام: (153) } . [2]
وقد علمنا الله سبحانه أن ندعوه ليهدينا إلى صراطه المستقيم، كما في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} {الفاتحة: (6) } . قال الطبري في تفسيرها:"بين لنا فرائضك وحدودك". [3]
وذكر الله سبحانه أنه هو من يهدي إلى صراطه المستقيم، قال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
(1) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله الحَلِيمي (المتوفى: 403 هـ) :"المنهاج في شعب الإيمان"، تحقيق حلمي محمد فودة، ط 1، دار الفكر، 1399 هـ - 1979 م، ص 183.
(2) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728 هـ) :"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"، ناصر عبد الكريم العقل، ط 7، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1419 هـ - 1999 م، 1/ 139.
(3) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ) :"جامع البيان في تأويل القرآن"، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط 1، مؤسسة الرسالة، 1420 هـ - 2000 م، 1/ 168.