الصفحة 9 من 26

أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ أَدْنَى صُحْبَةٍ الْتَأَمَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ. النَّوْعُ الْعَاشِرُ: قَوْلُهُ: وَابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ بَلَده. النَّوْعُ الْحَادِي عَشَرَ: قَوْلُهُ: وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَى الْمَمَالِيكِ طَاعَةٌ عَظِيمَةٌ. [1]

ولذلك فالآية الأعظم في كتاب الله سبحانه، والتعبير فيها عن التوحيد قد بلغ غايته القصوى وبلاغته العظمى، وهي سر القرآن الأعظم وجوهره المكنون ودره المنضد. هي بالنسبة للقرآن بمثابة الشمس في الكون، وإذا كانت الشمس في الكون تمنح الضياء والجاذبية للأجرام والأفلاك، فآية الكرسي تشع بنور التوحيد وضيائه، ومن ثم لترتبط كل الآيات والسور بسياق واحد الا وهو منهاج التوحيد.

قال مقاتل بن سليمان في تفسير آية الكرسي:" {اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَي} ُّ الَّذِي لا يموت، {الْقَيُّومُ} القائم عَلَى كُلّ نفس {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} يعني ريح من قبل الرأس، فيغشى العينين، وَهُوَ وسنان بين النائم واليقظان. ثُمّ قَالَ- جلَّ ثناؤُهُ: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ} من الخلق عبيده وَفِي ملكه الملائكة وعزير وعيسى ابْن مريم وغيره مِمَّنْ يعبد {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ} من الملائكة إِلَّا بِإِذْنِهِ يَقُولُ إِلَّا بأمره وذلك قوله- سُبْحَانَهُ- {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى} {يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ} يقول ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم. ثُمّ قَالَ: {وَلا يُحِيطُونَ} يعني الملائكة {بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ} الرب فيعلمهم ثم أخبر عن عظمة الرب- جل جلاله- فقال- سبحانه-: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْض} َ كلها. كل قائمة للكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي في الصغر كحلقة بأرض فلاة. ثم أخبر عن قدرته فقال- عز وجل-:"

(1) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606 هـ) :"مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ط 3، دار إحياء التراث العربي - بيروت،- 1420 هـ، 10/ 75 - 78."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت