ويقدم الله سبحانه مزيدًا من الفروق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} {آل عمران: (155) } . وقوله سبحانه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} {آل عمران: (175) } . وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} {النساء: (38) } . وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُالشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} {النساء: (60) } . [1]
والقرآن الكريم قد بين بشكل واضح جدًا أن من الناس الذين خلقهم الله سبحانه ابتداءًا من آدم عليه السلام وإلى قيام الساعة من كان مع الله سبحانه ومنهم من اختار أن يكون مع الشيطان. ولمزيد من الاستدلال فقد نهانا الله سبحانه أن نتبع خطوات الشيطان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) } (البقرة: 168) . وأمرنا سبحانه أن ندخل في السلم كافة: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) } (البقرة: 208) . وبين تعالى أن الشيطان يستخدم طريق التخويف مع أوليائه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) } (ال عمران: 175) . [2]
لا بد أن مكائد الشيطان قديمة فقد فعل فعلته مع أبوينا آدم وحواء: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} {البقرة: (36) } . ولذلك أمرنا الله سبحانه أن نأكل من طيبات الأرض وحلالها، وأن لا نتبع خطوات
(1) أنظر: أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489 هـ) "تفسير القرآن"، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، ط 1، دار الوطن، الرياض - السعودية، 1418 هـ- 1997 م، 1/ 370، 1/ 428، 1/ 441.
(2) أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ) :"الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل"، ط 3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ، 1/ 212، 1/ 251 وما بعد، 1/ 442 وما بعد.