الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَالقرآن فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُ فَقَالَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَبَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نُورَ الْمُؤْمِنُ فَقَالَ: مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ، قَالَ: فَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ جُعِلَ الْإِيمَانُ وَالقرآن فِي صَدْرِهِ، وَهَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ مثل نُورِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ اللَّهُ نَوَّرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَعَنِ الضَّحَّاكِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. والْمِشْكَاةَ هو مَوْضِعُ الْفَتِيلَةِ مِنَ الْقِنْدِيلِ وَلِهَذَا قَالَ فِيها مِصْباحٌ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي فِي الذُّبَالَةِ. قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الْمِصْبَاحُ النُّورُ وَهُوَ القرآن وَالْإِيمَانُ الَّذِي فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ السِّرَاجُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ أَيْ هَذَا الضَّوْءُ مشرق في زجاجة صافية، وقال أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَهِيَ نَظِيرُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ مِنَ الدُّرِّ أَيْ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ مِنْ دُرٍّ. قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَوْكَبٌ مُضِيءٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: مُضِيءٌ مُبِينٌ ضَخْمٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ أَيْ يَسْتَمِدُّ مِنْ زَيْتِ زَيْتُونِ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أَيْ لَيْسَتْ فِي شَرْقِيِّ بُقْعَتِهَا فَلَا تَصِلُ إِلَيْهَا الشَّمْسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَلَا فِي غَرْبِيِّهَا فيقلص عَنْهَا الْفَيْءُ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ هِيَ فِي مَكَانٍ وَسَطٍ تَفْرَعُهُ الشَّمْسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلى آخره فيجيء زيتها صافيا معتدلا مشرقا. عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال: هي شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل وَلَا كَهْفٌ وَلَا يُوَارِيهَا شَيْءٌ وَهُوَ أَجْوَدُ لِزَيْتِهَا. [1]
ويضيف ابن كثير: {يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ} قَالَ هُوَ أَجْوَدُ الزَّيْتِ، قَالَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصَابَتْهَا مِنْ صَوْبِ الْمَشْرِقِ فَإِذَا أَخَذَتْ فِي الْغُرُوبِ أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، فَالشَّمْسُ تُصِيبُهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فَتِلْكَ لَا تُعَدُّ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً. دُونَ الْمَشْرِقِ وَلَكِنَّهَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ فِي صَحْرَاءَ تُصِيبُهَا الشَّمْسُ النَّهَارَ كُلَّهُ. وَقِيلَ المراد بقوله تعالى: {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} أَنَّهَا فِي وَسَطِ الشجر ليست بَادِيَةً لِلْمَشْرِقِ وَلَا لِلْمَغْرِبِ. وقوله تعالى: {نُورٌ عَلى نُورٍ} قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي بِذَلِكَ إِيمَانَ الْعَبْدِ وَعَمَلَهُ. وقوله تعالى: يَهْدِي
(1) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) :"تفسير القرآن العظيم"، تحقيق محمد حسين شمس الدين، ط 1، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت- 1419 هـ، 6/ 53 - 54.