نفسه مباح، وهذا جاز له المسح على الخف المغصوب، بخلاف المُحرِم؛ لأن الرخصة منوطة باللبس، وهو للمحرِم معصية، وفي المغصوب ليس معصية لذاته؛ أي: لكونه لبسًا، بل للاستيلاء على حق الغير؛ ولذا لو ترك اللبس لم تزل المعصية، بخلاف المُحرِم [1] .
وهذه القاعدة أخَذ بها جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وخالَف في ذلك الحنفية والظاهرية، وعلى هذا أوجبوا القصر في كل سفر، طاعةً أو معصية، عملًا بظاهر الأدلة؛ لأن السفر ورد فيها مطلقًا، ولم يقيَّد بعدم المعصية [2] .
3 -الرخص لا تناط بالشك [3] :
الشك: هو تساوي احتمالِ الأمرين في نظر الإنسان، وفي حالة الشك يجب الاحتياط؛ لعدم وجود المرجح.
وهذه القاعدة ذكرها الشيخ تقي الدين السبكي، وفرَّع عليها ما يلي:
أ - إذا غسل إحدى رِجليه فأدخلها، لا يستبيح ذلك المسح على الخفين؛ لأنه لم يدخلهما طاهرتين.
ب - وجوب الغسل لمن شك في جواز المسح.
جـ - وجوب الإتمام لمن شك في جواز القصر.
تبين لنا من خلال هذه الدراسة الأمورُ التالية:
1 -الإسلام دين السماحة واليسر نظريًّا وعمليًّا.
2 -ليس المقصود بالمشقة المعنى المطلق الذي ورد في قواميس اللغة، وإنما المشقة المبيحة للترخيص، ينبغي أن تتجاوز الحدود العادية، التي لا يستطيع المكلَّف بسببها الدوامَ على العمل.
3 -الصعوبة المعتبرة شرعًا تصير سببًا للتسهيل، ويلزم التوسُّع في وقت الضيق.
(1) القرافي: الفروق، دار المعرفة، بيروت، (ج 2، ص 33) .
(2) الكاساني، البدائع، (ج 1، ص 93) ، والكمال بن الهمام، فتح القدير، (ج 2، ص 46) ، وابن حزم، المحلى، (ج 4، ص 264) ، والسيوطي، الأشباه والنظائر ص 140، والدردير، الشرح الصغير، (ج 1، ص 474) ، والشيرازي، المهذب، (ج 1، ص 19) ، والرملي، نهاية المحتاج، (ج 2، ص 251، 252) ، وابن قدامة، المغني، (ج 2، ص 261) ، والمرداوي، الإنصاف، دار إحياء التراث، بيروت، (1980 م، ج 2) ، (ص 314) .
(3) السيوطي، الأشباه والنظائر (ص 141) .