الصفحة 7 من 20

3 -مشقة متوسطة بين هاتين المرتبتين السابقتين:

وضابطها أنها إن اقتربت من النوع الأول أوجَبت التخفيف، وإن اقتربت من النوع الثاني لم توجب التخفيف، مثل: الحمَّى، ووجع الضرس اليسير، وذلك كله بحسب ظن الإنسان.

وما وقع بين هاتين الرتبتين مختلَف فيه عند الفقهاء، منهم من يلحقه بالعليا، ومنهم من يلحقه بالدنيا، فكلما قارب العليا في نظر الفقيه كان أولى بالتخفيف، وكلما قارب الدنيا كان أولى بعدم التخفيف، وهذا ما تختلف فيه الأنظار؛ لذا كان من أهم أسباب اختلاف الفقهاء في كثير من مسائل الرُّخَص في الصلاة وغيرها من العباداتِ والمعاملات.

الفرع الثاني: الأدلة التي تنهض عليها القاعدة[1].

هذه القاعدة من القواعد الخمس الكبرى التي تعد من أسس الشريعة في جميع المذاهب؛ لذا تشهد لها كليات الشريعة وجزئياتها، وفيما يلي ذكر بعضها:

1 -النصوص الدالة على السماحة واليسر: ومنها قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [الحج: 78] ، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] .

وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (ما خيِّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخَذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا ... ) [2] ، إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى؛ فهذه الأدلة صريحة في التزام مبدأ التخفيف والتيسير على الناس في أحكام الشرع.

2 -مشروعية الرُّخَص: وهو أمر مقطوع به، ومما عُلِم من دِين الأمة بالضرورة؛ كرُخَص القصر، والفطر، والجمع بين الصلاتين، فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقة.

3 -الإجماع الذي انعقد بين علماء الأمة الإسلامية: على عدم وقوع المشقة غير المألوفة في التكاليف الشرعية، مما يدل على عدم قصدِ الشرع إعناتَ المكلفين، أو تكليفهم ما لا تُطيقه نفوسُهم.

4 -عدم التناقض والاختلاف: الأدلة الشرعية أثبتت أن الشريعة موضوعة على قصد الرِّفق والتيسير، ولو وقع الحرج في التكليف لحصل في الشريعة التناقضُ والاختلاف، والشريعة منزَّهة عن ذلك [3] .

(1) الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق: (ج 2، ص 121، 122) .

(2) أخرجه مسلم (النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث، بيروت: ج 15 ص 83) .

(3) الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق، (ج 1، ص 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت