يقول ابن عاشور في حكمة السماحة: (إن حكمة السماحة في الشريعة أن الله جعل هذه الشريعة دينَ الفطرة، وأمور الفطرة راجعة إلى الجِبلَّة؛ فهي كائنة في النفوس، سهل عليها قبولها، ومن الفطرة النفور من الشدة والإعنات) [1] .
وسماحة الشريعة ترتبط بمبدأ العدل الذي قرره القرآن الكريم، وبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ونذر حياته لتحقيقه في عالم الواقع، وفي ذلك يقول ابن القيم: (إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم، ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجَوْر، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن دخلت فيها بالتأويل؛ فالشريعة عدلُ الله بين عباده، ورحمته بين خَلْقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها) [2] .
وقاعدة (المشقة تجلب التيسير) ، ترتبط بهذا المقصد الشرعي العام، وسأبحثها في المطالب التالية:
1 -المطلب الأول: معنى القاعدة، وأدلتها الشرعية.
2 -المطلب الثاني: صلة القاعدة بمقاصد الشريعة.
3 -المطلب الثالث: الرخص في التكاليف الشرعية، كتطبيق لهذه القاعدة.
4 -المطلب الرابع: القواعد المتفرعة عنها.
(1) محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة، الطبعة الأولى، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1978: (ص 61) .
(2) ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، دار الجيل، بيروت: (ج 3، ص 3) .