فهرس الكتاب
وأصبح الناظر في إعجاز القرآن الكريم والواقف على مظاهر بلاغته، يتناول هذا المصطلح ويُبرز لطائفَ البلاغة فيه، وذلك في أغلب البحوث التي تطرَّقت إلى بيان القرآن الكريم [1] .
-النموذج الأول:
قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] .
أولًا: التفسير الإجمالي للآية:
يقول د وهبة الزحيلي:"هذا الكتاب لا رَيْبَ فيه: لا شك في أنه من عند الله هداية ورشادًا للمتقين الذين وَقَوْا أنفسهم مما يضرها، فالتزموا الأوامر الإلهية، وتجنَّبوا النواهي والمحظورات" [2] .
ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:
خصَّص الله عز وجل كتابه وأخبر عنه بأنه هدى للمتقين، فالخبر يُخصص المبتدأ ويكون وصفًا له؛ مما يؤكد أن هذا الكتاب هدى للمتقين فحسب، وليس هدى لغيرهم، وقوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ، فهدى خبر للمبتدأ ذلك، وللمتقين جار ومجرور متعلق بمحذوف مرفوع نعت لهدى، والتقدير: هدى مستقر أو ثابت أو حاصل للمتقين.
ثالثًا: مناسبة الفاصلة:
جاءت هذه الفاصلة مناسبة لدلالة التخصيص التي في الآية، فالفاصلة جاءت في كلمة المتقين - وهي لفظة مخصوصة تدل على نوع معين من الناس - فناسَب تخصيصُ الفاصلة تخصيصَ الهدى بالمتقين فحسب.
-النموذج الثاني:
قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] .
أولًا: التفسير الإجمالي للآية:
(1) ومن هذه البحوث: إعجاز القرآن؛ للرافعي، والتصوير الفني؛ لسيد قطب.
(2) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج؛ للدكتور وهبة الزحيلي، ج 1، ص 72.