فهرس الكتاب
البقاعي وقد أخذ على عاتقه استقصاء وجوه التناسب في القرآن كله - أن يهتدي إلى الأصوب في كل موضع؟ وبحسب البقاعي أنه قد التفت إلى بعض أوجه التناسب التي لم يُسبق إليها؛ كدلالة اسم السورة على مقصودها، أو رد المقطع على المطلع فيما يتعلق بالتناسب بين السور التي في آخر المصحف ونظيراتها في آخره، وهذه الثانية لم يتابعه فيها أحد من المتأخرين، بحسب علم الباحث" [1] ."
8 -السيوطي ت 911 هـ: انتصر السيوطي لوجود المناسبة في القرآن، وقد ألَّف كتبًا كثيرة جاءت المناسبة جزءًا منها؛ مثل: (الإتقان) ، و (معترك الأقران) ، وقد نقل فيهما أغلب كلام الزركشي في (البرهان) ، وألَّف أيضًا كُتبًا قصَرها على المناسبة؛ مثل: (تناسق الدرر في تناسب السور) ، وقد ذكر السيوطي في مقدمته أن هذا الكتاب هو جزء من كتاب له كبير في موضوع التناسب، واسمه (أسرار التنزيل) ، وله: (قطف الأزهار في كشف الأسرار) ، و (مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع) .
أولًا: المعترضون على المناسبة:
كان أبرز مَن نُقِل عنهم الاعتراض على المناسبة: الشيخ عز الدين بن عبد السلام ت 660 هـ، والإمام الشوكاني ت 1250 هـ، فأما العز بن عبد السلام فقد قال:"من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض، ويتشبَّث بعضه ببعض؛ لئلا يكون مقطعًا، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متحد، فيرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يَشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر، ومن ربط ذلك فهو متكلف لِما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك، يُصان عن مثله حسن الحديث، فضلًا عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل في نيِّف وعشرين سنة في أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة غير مُؤتلفة، وما كان كذلك لا يتأتَّى ربط بعضه ببعض؛ إذ ليس يَحسُن أن يرتبط تصرُّف الإله في خلقه وأحكامه بعضها ببعض، مع اختلاف العلل والأسباب" [2] .
(1) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى، ص 21 وما بعدها.
(2) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، وبذيله: نبذ من مقاصد القرآن الكريم؛ للعز بن عبد السلام، ص 338 - 339.