الصفحة 31 من 42

ثالثًا: مناسبة الفاصلة:

الفاصلة في (لمن الغافلين) تُناسب سياق الآية؛ ذلك أن الله عز وجل امتنَّ على نبيه أن أعْلَمَه قصص الأمم والأنبياء السابقين، وما حدث بينهم وبين أقوامهم، وأن هذه القصص تُعد أحسن القصص؛ ففيها تسليةٌ وتثبيتٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن المعلوم أن النبي قبل أن يُعلمه الله أخبار هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم وقصصهم - عن طريق الوحي - كان غافلًا عن هذه القصص ولا يَعلمها، فبذلك ناسَبت فاصلةُ الآية (الغافلين) سياقَ الآية ومعناها وموضوعها.

المطلب الثالث: نماذج تطبيقية من سورة الرعد:

-النموذج الأول:

قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] .

أولًا: التفسير الإجمالي للآية:

يقول الشيخ الجزائري:"يُخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قول الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: {لولا} ؛ أي: هلاَّ أُنزِل على محمد - صلى الله عليه وسلم - آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح؛ حتى نؤمن بنبوَّته ونُصدِّق رسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} ، والمنذر المخوِّف من العذاب، وليس لازمًا أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تَلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمِرَّ على دعوتك؛ فإن لكل قوم هاديًا وأنت هادٍ هذه الأمة، وداعيها إلى ربها، فادعُ واصْبِر" [1] .

ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:

{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} : (إنما) كافة ومكفوفة، (أنت) ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، (منذر) خبر مرفوع، (الواو) عاطفة، (لكل) جار ومجرور متعلق بخبر مقدم، (قوم) مضاف إليه مجرور، (هاد) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء المحذوفة، فهو اسم منقوص، و (هاد) في أصلها نعت لمنعوت محذوف؛ أي: لكل قوم نبي هاد، فلما حُذِف

(1) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير؛ للجزائري، ج 3، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت