الصفحة 11 من 19

قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] .

شعائر الله: هي أعلام دينِه الظاهرة، والأضاحي من أعلام دِين الإسلام.

وتعظيمها: قال ابن عباس: استِسمانها واستعظامها واستحسانها؛ فينبغي إنْ تيسَّر للشخص أنْ تكون أُضحِيته:

1 -سمينة عظيمة؛ ففي الصحيح عن سهل رضي الله عنه قال: «كنَّا نسمن الأضاحي، وكان المسلمون يسمنون» ، وروى الترمذي عن أبي سعيد قال: «ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشٍ أقرن فَحِيلٍ ـ وهو الكريم المُختار للفَحلة لنجب حزان وعظم خلقه ـ يأكُل في سواد، وينظُر في سواد، ويمشي في سواد» .

2 -أنْ تكون جميلةً، على صفة أُضحِيَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين» ، الأملح: هو الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ولأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «دمُ عفراء أحبُّ إلى الله من دم سوداوين» ، والعفراء: البيضاء بَياضًا ليس بالشديد، قال أحمد: يُعجِبني البياض.

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَر بكبشٍ أقرن يطَأ في سَواد، ويبرك في سَواد، وينظُر في سواد ... » الحديث، وفيه قالت: وأخذ الكبش فأضجعه، ثم قال: «بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد وآل محمد، ومن أمَّة محمد» ، ثم ضحَّى به، وفي مسند أحمد عن أبي رافع رضي الله عنه: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ضحَّى اشتَرَى كبشين سمينين أقرنين أملحين» .

قلت: وثَبت أنَّه - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بالخصيِّ غير المجبوب، والخصي: هو مقطوع الخصيتين؛ فإنَّ الخصاء من أسباب سمن الكبش وطيب لحمه، قال أحمد: الخصيُّ أحب إلينا من النعجة؛ لأنَّ لحمه أطيب وأوفر.

قلت: وقد ذكَر غيرُ واحدٍ من أهل العلم اتِّفاق أهل العلم على أنَّ الضأن من الغنم أفضل من المعز، وأنَّ فحول كلِّ جنس أفضل من إناثه.

3 -أنْ تكون مسنَّة (وهي الثنية فما فوقها) ؛ وهي:

• من الإبل ما تَمَّ له خمسُ سنين ودخَل في السادسة.

• ومن البقر ما تَمَّ له سَنتان ودخَل في الثالثة.

• ومن المعز ما تَمَّ له سنة ودخَل في الثانية.

• ومن الضأن ما تَمَّ له ستَّة أشهر ودخَل في السابع؛ لما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلاَّ مسنَّة، إلاَّ أن يعسر عليكم فتذبَحُوا جذعة من الضأن» .

قال الجمهور: هذا الحديث محمولٌ على الاستِحباب والأفضل، وتقديره: يستحبُّ لكم ألاَّ تذبحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت