الصفحة 3 من 19

الحمدُ لله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولَّى الصالحين، أحمَدُه سبحانه جعَل النسك قَرِينَ الصلاة، وأمَر بإخلاصه كسائر أنواع العِبادة لوجه الله، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمد، الذي كان كثيرَ الصلاة كثيرَ النَّحر؛ شُكرًا لما أعطاه مَولاه من أنواع الخير، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم بعد النبيِّين والمرسلين، وأئمَّة المتَّقين وخيرة الناسِكين.

أمَّا بعدُ:

فهذه نبذة ممَّا يتعلَّق بالأضاحي من أحكامٍ وآداب، وغيرها ممَّا يَحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب؛ فإنهم هم الذين يتذكَّرون، وربَّهم يتَّقون، جمَعتُها لنفسي من كتب أولي العِلم السابقين والمعاصِرين، ممَّن لهم قدمٌ في العلم راسخة، وهممٌ في العمل به ونفع الناس به شامخة، فأجزَلَ الله مثوبتهم في الدارَيْن، وجمعنا بهم: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] .

وقد أحبَبتُ نشرَها؛ رجاء أنْ يعمَّ الله بنفعها إخواننا المسلمين والمؤمنين، وأسأل الله تعالى أنْ يجعَلَها خالصةً لوجهه، مقبولةً لديه، وممَّا حفزني على نَشرِها ما لاحَظتُه في هذا الزَّمان من تَقصِير بعض الناس في شعيرة الأضحية؛ حيث يضحُّون عن مَوْتاهم، وهذا حسنٌ، ولكنَّهم ينسون أنفُسهم وذَوِيهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ابدَأ بنفسك، ثم من تَعُول» .

وبعضهم يَدفَعون قِيمتها إلى جِهاتٍ خيريَّة، إمَّا على سبيل التَّوكيل لصَرفِها في الخارج، أو دفْع القيمة، وكلاهما من أسباب فَوات جملةٍ من السُّنن في الأضحية، أو خَفائها من المجتمع، وهي شَعِيرةٌ ينبَغِي أنْ تظهر، مع ما قد يترتَّب على ذلك من الاعتِياض عن الأضحية بالثمن؛ استِغلالًا لخِلافٍ مذهبي، أو لجهلٍ وهوى خفي، إلى غير ذلك من أنواع التقصير، وربُّك بأعمال العِباد خبير.

ونسأل الله أنْ يعمَّ الجميعَ بعَفوِه ورَحمتِه، وسمَّيتها (الهدية المرضية بشأن الأضحية) .

ونعمت الهدية السنَّة المرويَّة، والفائدة العلميَّة، فقد كان السَّلَف يقول أحدُهم للآخَر: (ألاَ أُهدي لك هديَّة؟ فيقول: نعم؛ فيُعلِّمه سنةً مأثورة) ، رزقنا الله اتِّباعهم بإحسان، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم.

عبدالله بن صالح القصير

الموجه الإسلامي بمركز الدعوة والإرشاد بالرياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت