الصفحة 17 من 19

البخاري، فشرَط لحلِّ الأكل أمرين:

• إنهار الدَّم: وهو إسالته.

• وذكر اسم الله عليه.

والظاهر أنَّ ما لم يُذكَر اسم الله عليه ولو جَهلًا أو نِسيانًا، لا يحلُّ أكلُه، فكما أنه لو لم ينهر الدم جَهلًا أو نِسيانًا أو عَمدًا، لا تحلُّ ذبيحته، فكذلك مَن لم يذكر اسم الله لا تحلُّ ذَبِيحته عند الذبح.

خامسًا: أنْ تكون التذكية بمحدَّدٍ من سكِّين وحجر ونحوه (غير سن وظفر) ؛ لحديث رافع بن خَدِيج رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أنهر الدَّم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا» .

سادسًا: أنْ ينهر الدَّم (أي: يَسِيل الدم بقوَّة وكثْرة) ، وفي ذلك تفصيلٌ:

1 -فإنْ كان ما يُراد تذكيته مقدورًا عليه لكونه يمكن إحضارُه للذبح، فلا بُدَّ أنْ يكون إنهار الدَّم في مَوضعٍ معيَّن، هو الرقبة كما سبق، قال ابن عباس: «الذكاة في الرَّقبة؛ يعني: البقرة والغنم ونحوهما ـ واللَّبَّة ـ يعني: في الإبل» ، وقال عَطاء: «لا ذكاة ولا نحر إلاَّ في المذبح والمنحر» ، ويكون بالقَطع أو الجرح الشديد لكُلٍّ من:

• الحلقوم: وهو مَجرَى النَّفَس.

• المرِّيء: وهو مَجرَى الطعام والشراب.

• الودجَيْن: وهما عرقان غليظان مُحِيطان بالحلقوم والمرِّيء.

ففي ذلك إفراغ الدَّم الذي به بَقاء حَياة الحيوان، وتنقيته من انحِباس الدَّم وغيره من الرُّطوبات الضارَّة والمُستَخبَثة.

2 -وإنْ كان الحيوان الذي يُراد تذكيته غير مقدور عليه؛ لكونه شاردًا، أو واقعًا في بِئرٍ، أو يدخل مقدمه في غار، ونحو ذلك ممَّا لا يمكن معه الوصول إلى رقبته لنَحرِه أو ذبحه فيَكفِي في هذه الحالة إنهارُ الدم منه في أيِّ موضعٍ كان في بدنه حتى يموت، والأَوْلَى تحرِّي أسرع موضعٍ في جسمه لإزهاق رُوحِه؛ لقول ابن عبَّاس رضِي الله عنهما: «ما أعجزك من البهائم ممَّا في يدك فهو كالصيد» ، وقال في بعيرٍ تَردَّى في بئر: «من حيث قدرت عليه فذكِّه» .

وسنَدُه في ذلك ما ثبَت في الصحيح أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وأصحابه رضي الله عنهم في غزوةٍ فأصابوا إبلًا وغنمًا، فندَّ ـ أي: شرد منها ـ بعيرٌ، فرَماه رجلٌ بسهمٍ فحبسَه، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوَحْشِ، فإذا غلبَكُم منها شيءٌ فاصنَعُوا به هكذا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت