مُقِيم بين المسلمين، مالِكٍ للنِّصاب.
وممَّا استدلُّوا به على ذلك حديثُ مخنف بن سليم رفَعَه: «على أهل كلِّ بيت أُضحِيَّة» ؛ أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بسندٍ قوي كما قاله بعض أهل العلم، لكن قال أصحاب القول الأوَّل: إنَّ الحديث ضعيفٌ؛ لجهالة أبي رملة، أحد رجال سنده، ثم لو سَلَّمنا بقوَّته، فإنَّ الصِّيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَن ذبَح قبل أنْ يُصلِّي فليُعد مكانها أخرى، ومَن لم يَذبَح فليَذبَح» ، لكن قال الجمهور: ليس في هذا ما يدلُّ على الوجوب، وإنما فيه بَيان الأُضحِيَّة المشروعة لِمَن أراد أنْ يُضحِّي، فعليه أنْ يذبح بعد الصلاة حتى تقَع ذبيحته أُضحِيَّة، وبهذا يتبيَّن لك رجحان قول مَن قال: إنها سُنَّة مؤكَّدة.
وسُئِلَ ابن عمر رضي الله عنهما: أهي واجبة؟ فقال: ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بعده. وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم؛ أنَّ الأُضحِيَّة ليست بواجبة.
قلت: فابن عمر رضِي الله عنهما لم يثبت الوجوب ولم يَنفِه، بل أفادَ بأنها سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين بعده، وتقدَّم قولُه: أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين يُضحِّي، وهذا يُفِيد آكديَّة هذه السنَّة، وأنَّه لا ينبَغِي لِمَن وسَّع الله عليه تركها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله: والأُضحِيَّة من النَّفقة بالمعروف، فتُضحِّي المرأة من مال زَوجِها عن أهل البيت بلا إذن، ومدين لم يُطالِبه ربُّ الدَّين. وقال في مَوضعٍ آخَر: إنْ كان له ـ يعني: المدين ـ وَفاء، فاستَدان ما يُضحِّي به، فحسن ولا يجب عليه ذلك، وقال: وكذا التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها.