وما مرده إلى الأشخاص، فمعروف أنه يوجد في كل مكان وزمان، من يعجب بالجديد أيا كان هذا الجديد، أو بسبب الانهزام الفكري لديهم، أو بسبب التركيب الفكري والنفسي لدى الكثير بتلقفهم لكل وافد أيا كان هذا الوافد.
وما كان مرده إلى نوايا البعض والنوايا لا يعلمها إلا رب النوايا فهو العليم بأسرار القلوب، وما كان بخاطري الحديث عن هذا الجانب لولا ما سطره البعض عن البعض مما سيأتي بيانه، أن بعض هؤلاء كان لهم نوايا للطعن في القرآن إما لسلب صفة الإعجاز عنه، الذي هو معجزة النبوة، وبالتالي إنكار النبوة، أو للتشكيك على أقل تقدير في إعجازه، وفي مقابل هؤلاء من كانت نيته حسنة وهي الدفاع عن القرآن، كما زعموا، وليس كل من طلب الهدى اهتدى، لكن كان هذا مقصدهم وإن أخطئوا الطريق.
وإن ممن أشار إلى أن هذا القول أي القول بالصرفة، منشأه غير بيئة الإسلام، الشيخ محمد أبي زهرة في كتابه"المعجزة الكبرى القرآن"وعزى هذا الرأي إلى البراهمة فقال: وإنَّ بعض المتفلسفين من علماء المسلمين اطَّلعوا على أقوال البراهمة في كتابهم"الفيدا" [1] وهو الذي يشتمل على مجموعة من الأشعار، ليس في كلام الناس ما يماثلها في زعمهم، ويقول جمهور علمائهم: إن البشر يعجزون عن أن يأتوا بمثلها؛ لأنَّ براهما صرفهم عن أن يأتوا بمثلها يقول في ذلك أبو الريحان البيروني في كتابه"ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"ما نصه:"إن خاصتهم يقولون: إنَّ في مقدورهم أن يأتوا بأمثالها، ولكنهم ممنوعون من ذلك احترامًا لها"ولم يبين البيروني وجه المنع، أهو منع تكليفي يسبقه الإيمان بهذه الكتب، وتكون دلائل وجوب الإيمان من نواحٍ أخرى، أم هو منع
(1) - فيدا كلمة سنسكريتية تعني المعرفة أو الحكمة، وكتاب الفيدا هو كتاب الهندوس المقدس، ويتألف من أربعة أسفار، ويذهب وليم جونس إلى أن ثلاثة أسفار من الفيدا، هي الريج فيدا، والياجورا فيدا، والساما فيدا، هي أقدم أسفار الفيدا في تاريخ تأليفها، وأن أقدمها هو الريج فيدا الذي يرجع تاريخ تأليفه إلى القرن العاشر قبل الميلاد، وأن السفر الرابع، أتهارفا فيدا، هو أحدثها جميها، انظر للمزيد حول هذا الفيدا كتاب للوحي معان أخرى! هل الوحي أمر ممكن عقليا؟ لمؤلفه د. محمد عثمان الخشت، أستاذ الأديان والفلسفة في كلية الآداب - جامعة القاهرة.