الشكل (5)
لا تتجاوز المساحة المأهولة من بغداد، بحسب المطراقي، نصف مساحتها الكلية، وهو تقدير قريب من معطيات خارطة لبغداد رسمها نيبور سنة 1767، مما دل على أن نموها لم يكن قد اضطرد حتى هذا التاريخ. أما المساحة غير المأهولة، أو القليلة الكثافة، فهي التي تمتد من نهاية الجزء المأهول حتى سور بغداد، وأهم ما يشغل هذا الجزء وجود مقابر واسعة تمتد بامتداد السور نفسه، وهي مقابر مفتوحة لا أسوار لها، ولكن تنتشر فيها الأضرحة وأكثرها ذات قباب مخروطية مستدقة الرأس، ومنها أضرحة ذات قباب مستديرة عادية.
وتفصل بين هذه المقابر والجزء المأهول من المدينة ثلاث أحواض غير منتظمة من أرض مزروعة مسورة بسياج من أغصان مثبتة بأوتاد إلى الأرض، وفي طرف كل مزرعة حجرة يظهر أنها خاصة بحارس الأرض أو المكلف بها. وثمة مزرعة تتصل بالسور نفسه، وعندها يوجد مبنى مرتفع في وسط فناء يحيط به سور، وفي ركني السور برجان اسطوانيان على إحداهما قبة منخفضة خضراء، وواضح أن مهمة المبنى دفاعية محضة.
ويوجد في مكان بين المزرعة التي في الجهة الجنوبية، والسور الشرقي للمدينة، مسجد كبير، يتألف من مبنيين، الأول، وهو الذي على اليمين، عبارة عن حجرة عالية على نحو واضح، في واجهتها باب كبير، تعلوه ثلاث كوى صغيرة، يليه في أعلاه شريط عريض يغلب أنه يضم كتابة ما، وتعلو هذا الشريط سقيفة عريضة تبرز إلى الخارج، وتتدرج ارتفاعًا من الجهة الأخرى حتى تنتهي في وسط الحجرة، حيث تقوم رقبة لها أربعة نوافذ معقودة،