الصفحة 11 من 26

وبينما تقل كثافة السكن في المناطق البعيدة عن دجلة، حتى يظهر الفضاء القريب من السور الشرقي والجنوبي خالٍ من الدور عدا بعض الأضرحة كما سنذكر، فإن هذه الكثافة تزداد كلما اقتربنا من دجلة، حتى تبدو المنطقة مكتظة بالدور السكنية والمنشآت العامة.

ومن المنشآت التي تظهر أول مرة قلعة بغداد، المعروفة في العصر العثماني بإيج قلعة أي القلعة الداخلية لأنها تقع في داخل أسوارها [1] . وتشغل هذه المؤسسة الركن الشمالي الغربي من المدينة، يحدها من الشمال سور بغداد، ومن الغرب دجلة، ويفصلها عن دور المدينة نفسها سور خاص بها يتخذ شكل قوس، وهو سور منخفض وأقل ضخامة إذا قيس بالأسوار الخارجية، ولا تدعمه أبراج، وإنما توجد وراءه عقود غير نافذة تمنحه المتانة، رسم منها عشرة. ولا أبواب للقلعة إلا باب واحد يقع في أعلاها، أي في الجهة الشمالية القريبة من باب المعظم [2] ، وهو باب ضيق له عقد، تعلوه رقبة فيها نوافذ معقودة، يظهر منها إثنتان، وفي أعلاها قبة على شكل نصف كرة، خضراء اللون، وفي أعلى السور مزاغل مكشوفة [3] .

وللقلعة فناء واسع خال من المنشآت، في وسطه قبة منخفضة خضراء اللون، تستند إلى رقبة فيها نوافذ طولية، وتقوم هذه على دكة أو قاعدة من ثلاث طبقات ترتفع بها عن مستوى الأرض المجاورة. ومن الواضح أن هذه القبة لضريح إحدى الشخصيات المهمة [4] . كما تنتشرفي هذا الفناء شجرات النخيل.

وتوجد على شاطئ القلعة منشآت تقوم بمهمة السور الذي يحميها من هذه الجهة، تبدأ من جهة الضلع الشمالية ببرج له نافذة مستطيلة كبيرة عليها مشبك من قضبان متعامدة،

(1) كانت القلعة تضم مستودعات الأسلحة ومخزن للبارود والخزينة ومخازن للحبوب فضلا عن ثكنات الحامية العسكرية.

(2) وكان ثمة باب آخر، ربما في مكان الباب الجنوبي لوزارة الدفاع اليوم، يعرف بباب الخندق، لم يرسمه المطراقي، وقد عرف هذا الباب عند دخول السلطان مراد الرابع بغداد سنة 1048 هـ/1638 م باسم (اوغرون قابو) أي الباب المشؤوم وجرى أغلاقه.

(3) سمّينا المُسننات التي تعلو جدران القلاع ونحوها مزاغل مكشوفة، فهي كالمزاغل التي في سائر الجدران إلا أنها مكشوفة من جهتها العليا.

(4) أشار عبد الحميد عبادة إلى وجود ضريح في وسط فناء القلعة ينسب إلى (إبراهيم بن موسى الكاظم) كان قائمًا حتى عهده، وعليه كتابة بالتركية. العقد اللامع بآثار بغداد والمساجد والجوامع، بتحقيقنا، بغداد 2005 ص 139 و قد عفي أثره منذ عهد بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت