الجسر، ويتصل به، من الجهة نفسها مسجد له باب بأسكفة عليا مستقيمة، وثلاث نوافذ طولية، وفي أعلاه ظلة خضراء بارزة إلى الخارج، ولا قبة له، وثمة مئذنة عالية تقوم عنده، لها رأس مخروطي مدبب. ومن المحتمل أن يكون هذا المسجد هو مسجد قمرية الشهير الذي شيدة الخليفة المستنصر، حيث لا يوجد على شاطئ دجلة في هذا الموضع إلا المسجد المذكور، كما أن من ميزاته أن مئذنته تلاصق مبناه، كما رسمها المطراقي.
ويوجد في موقع يلي هذا المسجد مبنى آخر هو عبارة عن حجرة تعلوها قبة مخروطية على الطراز السلجوقي لها عشر طبقات من المقرنسات الآجرية، ملونة بالأحمر، ولا شك في أنها تضم ضريحًا ما. وتتصل بها مباشرة حجرة أخرى لا قبة لها، ولكن لها ظلة بارزة، ويصعب تعيين هوية هذا المبنى لقلة المعلومات المتاحة عن هذه الناحية عصر ذاك. ويمكن أن يكون رباط سلجوقى خاتون الأخلاطية زوجة الخليفة الناصر لدين الله، والذي عرف في عصر المطراقي باسم قليج ارسلان نسبة إلى أبيها، كما ذكر ذلك في موضع آخر من رحلته (الشكل 9) .
الشكل (9)
وتوجد في مكانين قريبين منه، لكنهما أبعد عن النهر، قبتان أخريان على الهيئة نفسها، يليهما مسجد في نهاية القسم المأهول، في واجهته باب معقود وثلاث نوافذ علوية، وتعلوه ظلة بارزة إلى الخارج بلون قرميدي، وباتصاله مئذنة عالية خضراء اللون، لها باب من مستوى الأرض، وفي منتصفها حوض، وفي أعلاها قبة مستدقة.
وفي أدنى المبنى المذكور كتلة من دور متراصة تشير إلى وجود محلة في هذا الموضع مكتظة بالدور السكنية، ومن المحتمل أنها المحلة التي عرفت في القرن الثاني عشر للهجرة (الثامن عشر للميلاد) بسوق الجديد، يليها بالاتجاه نفسه مبنى له واجهة خضراء، تقوم على خمسة عقود تشغلها شبابيك كبيرة، وفي أعلاه إفريز أبيض، يليه حافة بارزة إلى الخارج، بلون قرميدي، وتعلو المبنى رقبتان باللون نفسه، يزينهما افريز أصفر، وتستند إليهما قبتان