ديار بكر، وصولًا إلى أسكودار ثانية في 3 رجب 942 هـ/27 كانون الأول 1535 م، فقدم بذلك تفاصيل جديدة، ومهمة، عن طرق المواصلات التي كانت تربط بين المدن الرئيسة في بلاد المشرق الإسلامي، وعيَّن أسماء عشرات القصبات والقرى والقلاع والجسور والقناطر والأنهار والجبال والتلال والصحارى الواقعة على تلك الطرق.
ومما زاد في أهمية الرحلة إلى حدٍ كبير ضمها عددًا كبيرًا من الصور الملونة التي أبدعتها ريشة المطراقي وفرشاته وألوانه الخلابة، رسم فيها المدن والقصبات والحصون والخرائب الأثرية والخانات والممرات الجبلية والمباني المختلفة، حتى يمكن القول أن هذه الصور تمثل وثائق عالية القيمة لا غنى عنها في دراسة تخطيط المدن الإسلامية والأبنية الرئيسة والدور العادية في القرن العاشر للهجرة (السادس عشر للميلاد) .
ولم يكتف المطراقي برسمه ما تقدم من المعالم، وإنما انساق وراء رغبته في التبرك بأضرحة الأولياء الموجودة في الطرق التي مرت بها الحملة، أو الموجودة في داخل المدن أو في جوارها، فرسم صورًا مستقلة لكل ضريح من تلك الأضرحة، وبخاصة في بغداد والنجف وكربلاء، ولا نشك في أن تصاوير كهذه تصلح أن تكون مادة مهمة لدارس فنون العمارة والبناء في العراق في الحقبة التالية لزوال الخلافة العباسية.
كما اهتم المطراقي على نحو خاص برسم عناصر البيئة الطبيعية، فبينما أبرز في مناطق الأناضول الغابات وأشجار السَرو، وأظهر في مناطق أخرى الحقول والأعشاب الطويلة على شواطئ الأنهار، فإنه أجاد في رسم البيئة في وسط العراق حيث الأرض المتروكة، والبراري القفر، وأشجار النخيل، كما أجاد أيضًا في رسم بيئة مناطق أخرى في شرقي بغداد، حيث البساتين والأشجار المتنوعة والأزهار والأنهار وسفوح الجبال.