الصفحة 6 من 26

ومن ناحية أخرى فإنه رسم أنواعًا من الحيوانات التي كانت تكثرفي بيئة البلاد في ذلك العصر، كالغزلان والأسود والضباع والأرانب وغيرها، ويلاحظ أنه لم يرسم بشرًا في رحلته، عملًا بالتقليد الإسلامي المعروف في هذا الشأن، وبذا فقد ضاعت فرصة التعرف على أنواع الأزياء التي كانت ترتديها شعوب المنطقة عهد ذاك [1] .

اتبع المطراقي قواعد المدرسة العثمانية في فن التصوير، كما تبلورت في عصر السلطان سليمان القانوني، وقد تأثر فنانو هذه المدرسة بالفنون الإيرانية، لا سيما بعد هجرة كثير من الفنانين من المزخرفين والمصورين الإيرانيين إلى البلاط العثماني إثر الاضطرابات السياسية التي رافقت تأسيس الدولة الصفوية [2] . إلا أنه تبقى للمدرسة العثمانية خصوصية اهتمامها بالأشكال الهندسية لا سيما في رسم صور المدن والعمائر المهمة، وهو ما تجلى على نحو واضح في صور مطراقي زاده.

(1) من الرحلة نسخة فريدة محفوظة في مكتبة قصر يَلدِز باستانبول، وقد نشرها بالتصوير الدكتور حسين يوردايدن (أنقره 1976) كما أعاد كتابة الرحلة نفسها بالحروف اللاتينية الحديثة، وكان الصديق فؤاد الكاظمي قد أهدانا إياها في 26/ 6/1996 م، فطلبنا من صديقتا الدكتور صبحي ناظم أن ينقل هذه الرحلة إلى العربية ففعل، وقمنا بتحقيقها والتقديم لها والتعريف بأعلامها الجغرافية والتاريخية، وتولى المجمع الثقافي في أبو ظبي طبعها سنة 2003، وتقع في 194 ص.

(2) ينظر محمد عبد العزيز مرزوق، الفنون الزخرفية الإسلامية في العصر العثماني، القاهرة 1974، ص 78 - 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت