على أن تصل إليه، وبعد ثلاثة أيام، إذا بجوَّالي يرن، وإذا به صاحبي الشاب، وهو يعتذر عما بدر منه، ويقول لي: لماذا كلَّفت على نفسك؟ ونحو هذا الكلام، ثم ألزمني بالحضور لشرب الشاي والقهوة في بيتهم، وصارت بيننا علاقة طيِّبة، حتى إنه إذا أُشكلت عليه بعض الأمور اتصل بي.
-قال صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا؛ فإن الهدية تُذهِب وحر الصدر ) ) [1] ، وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويُثيب عليها، وكان أيضًا يحثُّ عليها، ويرغب فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لو أُهدي إليَّ كُرَاع [2] لقَبْلتُ، ولو دُعيت إلى كُرَاعٍ لأجبتُ ) ) [3] .
-وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من الكفار، كهدية كسرى، وقيصر، والمقوقس، وأهدى هو صلى الله عليه وسلم للكفار.
-أهمية الهدية في تأليف القلوب، وتعميق أواصر المحبَّة، وفيها ترغيب غير المسلمين للإسلام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع صفوان بن أمية رضي الله عنه قبل أن يُسْلم؛ حينما أعطاه واديَيْن من الإبل والغنم، فأسلَمَ وحسُن إسلامه، بل وسخَّر كل ما يملك في خدمة الإسلام، يقول صفوان رضي الله عنه:"والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني، وإنه لأبغضُ الناس إليَّ، فما برِح يعطيني حتى إنه لأحَبُّ الناس إليَّ" [4] .
-التنبيه على نقاط مهمة في الهدية:
1 -أن تُخلص النيَّة لله في هديتك. ... 2 - أن تدعو ربَّك بأن يبارك فيها؛ حتى تكون مفتاحًا لقلب من أهديتَ إليه. 3 - أن تتناسب الهدية مع الشخص المُهدى إليه؛ فهدية الصغير تختلف عن هدية الكبير، وهدية الرئيس تختلف عن هدية المرؤوس، ونحو ذلك.
4 -عدم التكلُّف فيها، وكلٌّ على قدر استطاعته. 5 - ألا تكون رشوة؛ لنهي الشرع عن ذلك. 6 - اختيار الوقت المناسب؛ فلا تأتِ لمن تريد أن تهدي إليه في آخر الليل، وهو وقت نومه، فتُوقظه، وتخبره أن عندك هدية تريد أن تسلِّمه إياها. 7 - أن تقدِّمها ببشاشة، ونفس طيِّبة.
(1) ... سنن الترمذي 213، وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع 2489، وَحَر الصدر أيْ: غلُّه، وغشُّه، وحقده (التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 929) .
(2) ... الكراع: يد الشاة (المرجع السابق) .
(3) ... صحيح البخاري 2586، 5178.
(4) ... صحيح مسلم 2313.