لو أن إنسانًا دخل المجلس، وسلَّم على الموجودين، وأحدهم ردَّ عليه السلام مبتسمًا، كيف يكون وقع السلام عليه؟ الجواب: مؤثِّر.
-لو عندك معاملة تراجع فيها، ودخلت مكتبًا، ووجدت فيه مجموعة من الموظفين، وأحدهم كان عابس الوجه، والآخر يبتسم في وجهك حينما نظرت إليه، فمن ستذهب إليه؟ بالطبع ستتجه مباشرة إلى ذاك المبتسِم، فالقاعدة الثالثة من قواعد فنِّ التعامل مع الآخرين: الابتسامة.
-هذه امرأة مات عنها زوجُها الثاني، وتزوجت ثالثًا، فتقول هذه المرأة:"عندما يدق جرس الباب في موعد عودة زوجي، وبدون تفكير ولا سابق ذكر، أجد صورة زوجي الثاني الذي توفاه الله عند عودته وهو يبتسم - تسبق إلى فؤادي، وأسرع في لهفة، ثم أتذكَّر في الحال أنه لم يعد زوجي بعد أن مات" [1] ، فانظر إلى أثر الابتسامة، وكيف أن هذه المرأة ما زالت تتذكر هذه الخصلة الجميلة، والصفة النبيلة، في ذلك الرجل المتوفَّى.
إنها الابتسامة؛ الكنز الذي لا يُكلِّف درهمًا، جرِّب الابتسامة عند دخول البيت، لن تُكلِّفك شيئًا، ولن تخسر ريالًا ولا درهمًا، إنَّ من يبتسم كل يوم مقدار ربع ساعة، فإن وجهه لا يصاب - بإذن الله - بالتجاعيد.
والابتسامة عملُ برٍّ وإحسان، فهي تُدخل السرورَ على المسلم، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (( أحب الأعمال إلى الله تعالى سرورٌ تُدخِلُه على مسلم ) ) [2] .
فأنت تحتاج للابتسامة للدخول إلى قلوب الآخرين، وقد يكون أحيانًا بلا استئذان؛ فهي مفتاح لكل خير، مغلاق لكل شر، مفعولها كالسحر أو أشد، يقول صلى الله عليه وسلم: (( تبسُّمك في وجه أخيك صدقة ) ) [3] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (( لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلْق ) ) [4] .
(1) ... العشرة الطيبة مع المرأة، لمحمد حسين 2/ 55.
(2) ... الطبراني في المعجم الكبير 13646، وحسَّن الألباني إسنادَه في السلسلة الصحيحة 906.
(3) ... سنن الترمذي 1956، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع 2908.
(4) ... صحيح مسلم 2626.